تَعْلِيقًا مَعَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ وَالشَّرْطَ لَهُ مَعْنًى. وَلَوْلَا الدَّلَالَةُ وَالْوَضْعُ لَمَا كَانَ كَذَلِكَ. قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ التَّغْيِيرَ فِي الْوَضْعِ بَلْ غَايَتُهُ صَرْفُ اللَّفْظِ عَمَّا اقْتَضَاهُ مِنْ جِهَةِ إطْلَاقِهِ إلَى غَيْرِهِ بِالْقَرِينَةِ فَقَدْ تَكَلَّمَ فِي " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " إذَا كَانَتْ مِنْ مَوْرِدِ النِّزَاعِ فَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ كُلَّ عَامٍّ خُصَّ وَلَوْ بِالِاسْتِثْنَاءِ كَانَ مَجَازًا؛ فَيَكُونُ " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " عِنْدَهُ مَجَازًا. وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُنْكَرَاتِ فِي الشَّرْعِ وَقَائِلُهُ إلَى أَنْ يُسْتَتَابَ - فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ - أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى أَنْ يُجْعَلَ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ هَذَا الْقَائِلُ مُفْتَرٍ عَلَى اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ وَالْعَقْلِ؛ فَإِنَّ الْعَرَبَ لَمْ تَتَكَلَّمْ بِلَفْظِ " لَا إلَهَ " مُجَرَّدًا وَلَا كَانُوا نَافِينَ لِلصَّانِعِ حَتَّى يَقُولُوا: " لَا إلَهَ " بَلْ كَانُوا يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قَالَ تَعَالَى: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ﴾ وَلِهَذَا قَالُوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إلَهًا وَاحِدًا إنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ . وَالْقُرْآنُ كُلُّهُ يُثْبِتُ تَوْحِيدَ الْإِلَهِيَّةِ وَيَعِيبُ عَلَيْهِمْ الشِّرْكَ وَقَدْ تَوَاتَرَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ أَوَّلُ مَا دَعَا الْخَلْقَ إلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَقَالَ ﴿أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ﴾ وَالْمُشْرِكُونَ لَمْ يَكُونُوا يُنَازِعُونَهُ فِي
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 20, halaman 456
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 20، ص 456 (SanadKitab #7289, hlm. urut 10280)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.