يَكُونُ فِي الْحَمَّامِ أَيَّامَ الشِّتَاءِ هُوَ مِنْ دُخَانِ النَّجَاسَةِ يَتَنَجَّسُ بِهِ الرَّجُلُ إذَا اغْتَسَلَ وَجَسَدُهُ مَبْلُولٌ أَمْ لَا؟ وَالْمَاءُ الَّذِي يَجْرِي فِي أَرْضِ الْحَمَّامِ مِنْ اغْتِسَالِ النَّاسِ طَاهِرٌ أَمْ نَجِسٌ؟ أَفْتُونَا لِيَزُولَ الْوَسْوَاسُ.
فَأَجَابَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ، قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ﴿عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ يَغْتَرِفَانِ جَمِيعًا﴾ . وَفِي رِوَايَةٍ: إنَّهَا ﴿كَانَتْ تَقُولُ: دَعْ لِي وَيَقُولُ هُوَ: دَعِي لِي﴾ مِنْ قِلَّةِ الْمَاءِ. وَثَبَتَ أَيْضًا فِي الصَّحِيحِ ﴿أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ هُوَ وَغَيْرُ عَائِشَةَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ مِثْلَ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ وَأُمِّ سَلَمَةَ﴾ . وَثَبَتَ عَنْ ﴿عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْت أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ قَدْرَ الْفَرَقِ﴾ . وَالْفَرَقُ بِالرِّطْلِ الْعِرَاقِيِّ الْقَدِيمِ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا؛ وَبِالرِّطْلِ الْمِصْرِيِّ أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ رِطْلًا. وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ ﴿النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ﴾ . وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ﴿قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّئُونَ مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ﴾ . وَهَذِهِ السُّنَنُ الثَّابِتَةُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ كَانُوا بِمَدِينَتِهِ عَلَى عَهْدِهِ دَلَّتْ عَلَى أُمُورٍ.