أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا﴾ فَالسُّجُودُ لَا يَكُونُ فِيهِ قُرْآنٌ وَصَلَاةُ التَّقَرُّبِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ قُرْآنٍ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ الَّتِي مَقْصُودُهَا الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّهَا بِقُرْآنِ أَكْمَلُ وَلَكِنَّ مَقْصُودَهَا يَحْصُلُ بِغَيْرِ قُرْآنٍ. وَأَمَّا مَسُّ الْمُصْحَفِ: فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ الْوُضُوءُ كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ الصَّحَابَةِ: سَعْدٍ وَسَلْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ. وَفِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ﴿لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ﴾ . وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ تَنَالَهُ أَيْدِيهِمْ وَقَدْ أَقَرَّ الْمُشْرِكِينَ عَلَى السُّجُودِ لِلَّهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ السُّجُودَ لِلَّهِ خُضُوعٌ: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ وَأَمَّا كَلَامُهُ فَلَهُ حُرْمَةٌ عَظِيمَةٌ؛ وَلِهَذَا يُنْهَى أَنْ يُقْرَأَ الْقُرْآنُ فِي حَال الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَإِذَا نُهِيَ أَنْ يُقْرَأَ فِي السُّجُودِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْعَلَ الْمُصْحَفُ مِثْلَ السُّجُودِ وَحُرْمَةُ الْمُصْحَفِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْمَسْجِدِ وَالْمَسْجِدُ يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَهُ الْمُحْدِثُ وَيَدْخُلَهُ الْكَافِرُ لِلْحَاجَةِ وَقَدْ كَانَ الْكُفَّارُ يَدْخُلُونَهُ. وَاخْتُلِفَ فِي نَسْخِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُصْحَفِ فَلَا يَلْزَمُ إذَا جَازَ الطَّوَافُ مَعَ الْحَدَثِ أَنْ يَجُوزَ لِلْمُحْدِثِ مَسُّ الْمُصْحَفِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُصْحَفِ أَعْظَمُ. وَعَلَى هَذَا فَمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَسَعِيدٍ مِنْ أَنَّ الْحَائِضَ تُومِئُ بِالسُّجُودِ هُوَ لِأَنَّ حَدَثَ الْحَائِضِ أَغْلَظُ وَالرُّكُوعُ هُوَ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 21, halaman 288
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 21، ص 288 (SanadKitab #7289, hlm. urut 10693)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.