فَخَطَبَ الشَّيْخُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِخُطْبَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ ثُمَّ قَالَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنَا بِالْجَمَاعَةِ والائتلاف، وَنَهَى عَنْ الْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ وَرَبُّنَا وَاحِدٌ، وَرَسُولُنَا وَاحِدٌ، وَكِتَابُنَا وَاحِدٌ وَدِينُنَا وَاحِدٌ؛ وَأُصُولُ الدِّينِ لَيْسَ بَيْنَ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ فِيهَا خِلَافٌ؛ وَلَا يَحِلُّ فِيهَا الِافْتِرَاقُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ وَيَقُولُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ . وَهَذَا الْبَابُ قَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ فِيهِ؛ وَيَقُولُ هَذَا: أَنَا حَنْبَلِيٌّ وَيَقُولُ هَذَا: أَنَا أَشْعَرِيٌّ وَقَدْ أَحْضَرْت كُتُبَ الْأَشْعَرِيِّ وَكُتُبَ أَكَابِرِ أَصْحَابِهِ: مِثْلَ كُتُبِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْبَاقِلَانِي وَأَحْضَرْت أَيْضًا مِنْ نَقْلِ مَذَاهِبِ السَّلَفِ: مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَشُيُوخِ الصُّوفِيَّةِ وَأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى اعْتِقَادٍ وَاحِدٍ. وَكَذَلِكَ أَحْضَرَ نَقْلَ شُيُوخِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ: مِثْلَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ والطَّحَاوِي وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الصِّفَاتِ وَغَيْرِهَا فِي أُصُولِ الدِّينِ وَقَرَأَ فَصْلًا مِمَّا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي كِتَابِهِ " الْإِبَانَةِ " وَأَنَّهُ يَقُولُ بِقَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. وَأَحْضَرَ " كِتَابَ التَّمْهِيدِ " لِلْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ الْبَاقِلَانِي. وَأَحْضَرَ " النُّقُولَ " عَنْ مَالِكٍ وَأَكَابِرِ أَصْحَابِهِ: مِثْلَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ بِتَصْرِيحِهِمْ أَنَّ اللَّهَ مُسْتَوٍ بِذَاتِهِ عَلَى الْعَرْشِ. وَقَالَ أَمَّا الَّذِي أَذْكُرُهُ فَهُوَ مَذْهَبُ السَّلَفِ وَأَحْضَرَ أَلْفَاظَهُمْ وَأَلْفَاظَ مَنْ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 3, halaman 205
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 3، ص 205 (SanadKitab #7289, hlm. urut 1097)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.