الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ هُوَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُتَخَلِّي وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ خَطٌّ مُسْتَقِيمٌ: بَلْ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ أَمْرٌ بِاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي حَالٍ كَمَا نُهِيَ عَنْ اسْتِقْبَالِهَا فِي حَالٍ. وَإِنْ كَانَ النَّهْيُ قَدْ يَتَنَاوَلُ مَا لَا يَتَنَاوَلُهُ الْأَمْرُ لَكِنَّ هَذَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ: " مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ ". وَأَيْضًا فَإِنَّ تَعْلِيقَ الدِّينِ بِذَلِكَ يُفْضِي إلَى تَنَازُعِ الْأُمَّةِ وَاخْتِلَافِهَا فِي دِينِهَا وَاَللَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ؛ فَإِنَّ جَمَاهِيرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ تَحْدِيدًا: وَإِنَّمَا هُمْ فِيهِ مُقَلِّدُونَ لِمَنْ قَرَّبَ ذَلِكَ. فَالتَّحْدِيدُ فِي هَذَا مُتَعَذَّرٌ أَوْ مُتَعَسِّرٌ وَمِثْلُ هَذَا لَا تَرِدُ بِهِ الشَّرِيعَةُ وَاَلَّذِينَ يَدَّعُونَ الْحِسَابَ وَمَعْرِفَةَ ذَلِكَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ يَتَكَلَّمُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا هُوَ خَطَأٌ وَبِمَا إذَا طُولِبُوا بِدَلِيلِهِ رَجَعُوا إلَى مُقَدِّمَاتٍ غَيْرِ مَعْلُومَةٍ وَأَخْبَارِ مَنْ لَا يُوثَقُ بِخَبَرِهِ. وَاَلَّذِينَ ذَكَرُوا بَعْضَ ذَلِكَ مِنْ الْفُقَهَاءِ هُمْ تَلَقَّوْهُ عَنْ هَؤُلَاءِ وَلَمْ يُحَكِّمُوهُ فَصَارَ مَرْجِعُ أَتْبَاعِ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ إلَى تَقْلِيدٍ يَتَضَمَّنُ خَطَأً فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَوَاضِيعِ ثُمَّ يَدَّعِي هَذَا أَنَّ هَذِهِ الْقِبْلَةَ الَّتِي عَيَّنَهَا هِيَ الصَّوَابُ دُونَ مَا عَيَّنَهُ الْآخَرُ وَيَدَّعِي الْآخَرُ ضِدَّ ذَلِكَ حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ أَحْزَابًا وَفِرَقًا وَكُلُّ ذَلِكَ مِمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ. وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ أَدْخَلُوا فِي دِينِهِمْ مَا لَيْسَ مِنْهُ وَشَرَعُوا مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ فَاخْتَلَفُوا فِي تِلْكَ الْبِدْعَةِ الَّتِي شَرَعُوهَا؛ لِأَنَّهَا
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 22, halaman 214
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 22، ص 214 (SanadKitab #7289, hlm. urut 11251)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.