فَإِنْ قِيلَ: كَانَ يُدَاوِمُ عَلَيْهِ فَكَانَتْ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِ أَفْضَلَ قُلْنَا: لَمْ يَقُلْ هَذَا أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِيمَا عَلِمْنَاهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُدَاوِمُ عَلَيْهِ. وَأَيْضًا فَقَدْ كَانَ عُمَرُ يَجْهَرُ: " بسبحانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك " يُعَلِّمُهَا النَّاسَ. وَلَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُهَا فِي الْفَرِيضَةِ مَا فَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ " وَأَقَرَّهُ الْمُسْلِمُونَ وَكَمَا كَانَ بَعْضُهُمْ يَجْهَرُ بِالِاسْتِعَاذَةِ وَكَذَلِكَ قِيلَ فِي جَهْرِ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ بِالْبَسْمَلَةِ إنَّهُ كَانَ لِتَعْلِيمِ النَّاسِ قِرَاءَتَهَا كَمَا جَهَرَ مَنْ جَهَرَ مِنْهُمْ بِالِاسْتِعَاذَةِ وَالِاسْتِفْتَاحِ وَكَمَا جَهَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ؛ وَلِهَذَا كَانَ الصَّوَابُ هُوَ الْمَنْصُوصَ عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ أَحْيَانًا بِذَلِكَ فَيُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِالْبَسْمَلَةِ أَحْيَانًا وَنَصَّ قَوْمٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ بِهَا إذَا صَلَّى بِالْمَدِينَةِ فَظَنَّ الْقَاضِي أَنَّ ذَلِكَ لِأَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ شِيعَةٌ يَجْهَرُونَ بِهَا وَيُنْكِرُونَ عَلَى مَنْ لَمْ يَجْهَرْ بِهَا؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَمَّا حَجَّ كَانَ قَدْ ظَهَرَ بِهَا التَّشَيُّعُ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا وَعَلَى أَهْلِ مَكَّةَ العبيديون الْمِصْرِيُّونَ وَقَطَعُوا الْحَجَّ مِنْ الْعِرَاقِ مُدَّةً وَإِنَّمَا حَجَّ الْقَاضِي مِنْ الشَّامِ. وَالصَّوَابُ أَنَّ أَحْمَد لَمْ يَأْمُرْ بِالْجَهْرِ لِذَلِكَ بَلْ لِأَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِهِ كَانُوا لَا يَقْرَءُونَ بِهَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ فَأَرَادَ أَنْ يَجْهَرَ بِهَا كَمَا جَهَرَ بِهَا مَنْ جَهَرَ مِنْ الصَّحَابَةِ تَعْلِيمًا لِلسُّنَّةِ وَأَنَّهُ يَسْتَحِبُّ قِرَاءَتَهَا فِي الْجُمْلَةِ وَقَدْ اسْتَحَبَّ أَحْمَد أَيْضًا لِمَنْ صَلَّى بِقَوْمِ لَا يَقْنُتُونَ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 22, halaman 344
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 22، ص 344 (SanadKitab #7289, hlm. urut 11381)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.