قَالُوا: هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ مُعَارَضٌ بِأَمْرِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَإِنَّهُ كَانَ يُفْعَلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَمَعَ هَذَا فَقَدَ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي صِفَتِهِ وَكَذَلِكَ الْجَهْرُ بِالْبَسْمَلَةِ وَالْقُنُوتُ فِي الْفَجْرِ وَحَجَّةُ الْوَدَاعِ مِنْ أَعْظَمِ وَقَائِعِهِ وَقَدْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي نَقْلِهَا وَذَكَرُوا نَحْوَ هَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا الشُّبْهَةُ وَالنِّزَاعُ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ وَجَعَلُوا هَذَا مُعَارِضًا لِمَا تَقَدَّمَ لِيُسَوِّغُوا أَنْ يَكُونَ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ مَا لَمْ يُنْقَلْ بَلْ كُتِمَ لِأَهْوَاءِ وَأَغْرَاضِ. وَأَمَّا جِهَةُ الرَّأْيِ وَالتَّنَازُعِ فَإِنَّ تَنَازُعَ الْعُلَمَاءِ وَاخْتِلَافَهُمْ فِي صِفَاتِ الْعِبَادَاتِ بَلْ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ صَارَ شُبْهَةً لِكَثِيرِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ مِنْ الرَّافِضَةِ وَغَيْرِهِمْ وَقَالُوا: إنَّ دِينَ اللَّهِ وَاحِدٌ وَالْحَقُّ لَا يَكُونُ فِي جِهَتَيْنِ: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ . فَهَذَا التَّفَرُّقُ وَالِاخْتِلَافُ دَلِيلٌ عَلَى انْتِفَاءِ الْحَقِّ فِيمَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَيُعَبِّرُونَ عَنْهُمْ بِعِبَارَاتِ تَارَةً يُسَمُّونَهُمْ الْجُمْهُورَ وَتَارَةً يُسَمُّونَهُمْ الْحَشْوِيَّةَ وَتَارَةً يُسَمُّونَهُمْ الْعَامَّةَ ثُمَّ صَارَ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ لَمَّا جَعَلُوا هَذَا مَانِعًا مَنْ كَوْنِ الْحَقِّ فِيمَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ كَلٌّ يَنْتَحِلُ سَبِيلًا مِنْ سُبُلِ الشَّيْطَانِ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 22, halaman 366
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 22، ص 366 (SanadKitab #7289, hlm. urut 11403)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.