وَهَذِهِ الْأَذْكَارُ هِيَ مِنْ جِنْسِ الْأَقْوَالِ لَيْسَتْ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْعَمَلِيَّةِ كَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ وَالْإِحْرَامِ وَالرَّبُّ تَعَالَى يَحْمَدُ نَفْسَهُ وَلَا يَعْبُدُ نَفْسَهُ فَالْحَمْدُ أَوْسَعُ الْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْحَمْدُ يُفْتَحُ بِهِ وَيُخْتَمُ بِهِ. فَالسُّنَّةُ لِمَنْ أَكَلَ وَشَرِبَ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنْ الْعَبْدِ يَأْكُلُ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدُهُ عَلَيْهَا وَيَشْرَبُ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدُهُ عَلَيْهَا﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وَقَالَ: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ .
فَصْلٌ:
وَإِنَّمَا فُرِضَ عَلَيْهِ مِنْ الدُّعَاءِ الرَّاتِبِ الَّذِي يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الصَّلَوَاتِ بَلْ الرَّكَعَاتُ فَرْضُهَا وَنَفْلُهَا هُوَ الدُّعَاءُ الَّذِي تَتَضَمَّنُهُ أُمُّ الْقُرْآنِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ لِأَنَّ كُلَّ عَبْدٍ فَهُوَ مُضْطَرٌّ دَائِمًا إلَى مَقْصُودِ هَذَا الدُّعَاءِ وَهُوَ هِدَايَةُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ فَإِنَّهُ لَا نَجَاةَ مِنْ الْعَذَابِ إلَّا بِهَذِهِ الْهِدَايَةِ وَلَا وُصُولَ إلَى السَّعَادَةِ إلَّا بِهِ فَمَنْ فَاتَهُ هَذَا الْهُدَى: فَهُوَ إمَّا مِنْ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ أَوْ مِنْ الضَّالِّينَ.