فِي حَالِ الْخُضُوعِ وَالذُّلِّ كَمَا كَرِهَ أَنْ يُقْرَأَ مَعَ الْجِنَازَةِ وَكَمَا كَرِهَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ قِرَاءَتَهُ فِي الْحَمَّامِ. وَمَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ هُوَ حَالُ الدُّعَاءِ الْمَشْرُوعِ بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَمْرِهِ. وَالدُّعَاءُ فِيهِ أَفْضَلُ؛ بَلْ هُوَ الْمَشْرُوعُ دُونَ الْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَكَذَلِكَ الطَّوَافُ وَبِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَعِنْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ: الْمَشْرُوعُ هُنَاكَ هُوَ الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ. وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الطَّوَافِ هَلْ تُكْرَهُ أَمْ لَا تُكْرَهُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ. (وَالنَّوْعُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ عَاجِزًا عَنْ الْعَمَلِ الْأَفْضَلِ؛ إمَّا عَاجِزًا عَنْ أَصْلِهِ كَمَنْ لَا يَحْفَظُ الْقُرْآنَ وَلَا يَسْتَطِيعُ حِفْظَهُ كَالْأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَوْ عَاجِزًا عَنْ فِعْلِهِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى فِعْلِ الْمَفْضُولِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ. وَمِنْ هُنَا قَالَ مَنْ قَالَ: إنَّ الذِّكْرَ أَفْضَلُ مِنْ الْقُرْآنِ؛ فَإِنَّ الْوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ قَدْ يُخْبِرُ عَنْ حَالِهِ وَأَكْثَرُ السَّالِكِينَ بَلْ الْعَارِفِينَ مِنْهُمْ إنَّمَا يُخْبِرُ أَحَدُهُمْ عَمَّا ذَاقَهُ وَوَجَدَهُ لَا يَذْكُرُ أَمْرًا عَامًّا لِلْخَلْقِ؛ إذْ الْمَعْرِفَةُ تَقْتَضِي أُمُورًا مُعَيَّنَةً جُزْئِيَّةً وَالْعِلْمُ يَتَنَاوَلُ أَمْرًا عَامًّا كُلِّيًّا فَالْوَاحِدُ مِنْ هَؤُلَاءِ يَجِدُ فِي الذِّكْرِ مِنْ اجْتِمَاعِ قَلْبِهِ وَقُوَّةِ إيمَانِهِ وَانْدِفَاعِ الْوَسْوَاسِ عَنْهُ وَمَزِيدِ السَّكِينَةِ وَالنُّورِ وَالْهُدَى: مَا لَا يَجِدُهُ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ؛ بَلْ إذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَا يَفْهَمُهُ أَوْ لَا يَحْضُرُ قَلْبَهُ وَفَهْمَهُ وَيَلْعَبُ عَلَيْهِ الْوَسْوَاسُ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 23, halaman 59
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 23، ص 59 (SanadKitab #7289, hlm. urut 11718)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.