يُقَالُ: لَا يُصَلُّونَ؛ لَكِنْ قَوْلَهُ: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا﴾ صَرِيحٌ فِي السُّجُودِ الْمَعْرُوفِ لِاقْتِرَانِهِ بِلَفْظِ الْخُرُورِ. وَأَمَّا هَذِهِ الْآيَةُ فَفِيهَا نِزَاعٌ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُصَلُّونَ قَالَهُ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ. وَالثَّانِي: لَا يَخْضَعُونَ لَهُ وَلَا يَسْتَكِينُونَ لَهُ قَالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى. قَالَ: وَاحْتَجَّ بِهَا قَوْمٌ عَلَى وُجُوبِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَلَيْسَ فِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى ذَلِكَ. وَإِنَّمَا الْمَعْنَى لَا يَخْشَعُونَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَضَافَ السُّجُودَ إلَى جَمِيعِ الْقُرْآنِ وَالسُّجُودُ يَخْتَصُّ بِمَوَاضِعَ مِنْهُ. قُلْت: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي يَذْكُرُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ لَا يَذْكُرُونَ غَيْرَهُ: كَالثَّعْلَبِيِّ والبغوي وَحَكَوْهُ عَنْ مُقَاتِلٍ وَالْكَلْبِيِّ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ مُفَسِّرِي السَّلَفِ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ. وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّانِي: فَمَا عَلِمْت أَحَدًا نَقَلَهُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ وَاَلَّذِينَ قَالُوهُ إنَّمَا قَالُوهُ لَمَّا رَأَوْا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ أَنْ يَسْجُدَ فَأَرَادُوا أَنْ يُفَسِّرُوا الْآيَةَ بِمَعْنَى يَجِبُ فِي كُلِّ حَالٍ. فَقَالُوا: يَخْضَعُونَ وَيَسْتَكِينُونَ. فَإِنَّ هَذَا يُؤْمَرُ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 23, halaman 151
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 23، ص 151 (SanadKitab #7289, hlm. urut 11810)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.