هِيَ وَالصَّلَاةُ فَيَظْهَرُ بِهَا عِبَادَةُ اللَّهِ وَذِكْرُهُ وَالذَّبْحُ لَهُ وَالنُّسُكُ لَهُ مَا لَا يَظْهَرُ بِالْحَجِّ كَمَا يَظْهَرُ ذِكْرُ اللَّهِ بِالتَّكْبِيرِ فِي الْأَعْيَادِ. وَقَدْ جَاءَتْ الْأَحَادِيثُ بِالْأَمْرِ بِهَا. وَقَدْ خَرَجَ وُجُوبُهَا قَوْلًا فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ أَوْ ظَاهِرِ مَذْهَبِ مَالِكٍ. ونفاة الْوُجُوبِ لَيْسَ مَعَهُمْ نَصٌّ فَإِنَّ عُمْدَتَهُمْ قَوْلُهُ ﷺ ﴿مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ وَدَخَلَ الْعَشْرُ فَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ﴾ . قَالُوا: وَالْوَاجِبُ لَا يُعَلَّقُ بِالْإِرَادَةِ. وَهَذَا كَلَامٌ مُجْمَلٌ فَإِنَّ الْوَاجِبَ لَا يُوكِلُ إلَى إرَادَةِ الْعَبْدِ. فَيُقَالُ: إنْ شِئْت فَافْعَلْهُ؛ بَلْ قَدْ يُعَلَّقُ الْوَاجِبُ بِالشَّرْطِ لِبَيَانِ حُكْمٍ مِنْ الْأَحْكَامِ. كَقَوْلِهِ: ﴿إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ وَقَدْ قَدَّرُوا فِيهِ: إذَا أَرَدْتُمْ الْقِيَامَ وَقَدَّرُوا: إذَا أَرَدْت الْقِرَاءَةَ فَاسْتَعِذْ وَالطَّهَارَةُ وَاجِبَةٌ وَالْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ وَاجِبَةٌ وَقَدْ قَالَ: ﴿إنْ هُوَ إلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ وَمَشِيئَةُ الِاسْتِقَامَةِ وَاجِبَةٌ. وَأَيْضًا فَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْقَادِرِ فَهُوَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ. كَمَا قَالَ: ﴿مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ تَضِلُّ الضَّالَّةُ وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ﴾ وَالْحَجُّ فَرْضٌ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ. فَقَوْلُهُ: ﴿مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 23, halaman 163
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 23، ص 163 (SanadKitab #7289, hlm. urut 11822)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.