مَرَّاتٍ: عُمْرَةُ الْقَضِيَّةِ ثُمَّ غَزْوَةُ الْفَتْحِ ثُمَّ حَجَّةُ الْوَدَاعِ وَهَذَا مِمَّا لَا يَتَنَازَعُ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَالسِّيرَةِ وَأَحْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُسَافِرْ فِي رَمَضَانَ إلَى مَكَّةَ إلَّا غَزْوَةَ الْفَتْحِ - كَانَ كُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ دَلِيلًا قَاطِعًا عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي فِيهِ أَنَّهَا اعْتَمَرَتْ مَعَهُ فِي رَمَضَانَ وَقَالَتْ أَتْمَمْت وَصُمْت فَقَالَ: " أَحْسَنْت " خَطَأٌ مَحْضٌ.
(فَعُلِمَ قَطْعًا أَنَّهُ بَاطِلٌ لَا يَجُوزُ لِمَنْ عُلِمَ حَالُهُ أَنْ يَرْوِيَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لِقَوْلِهِ: ﴿مَنْ رَوَى عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ﴾ وَلَكِنْ مَنْ حَدَّثَ مِنْ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ لَا يَسْتَحِلُّونَ هَذَا فَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ كَذِبٌ [لَمْ يَأْثَمْ]) (*). فَإِنْ قِيلَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ " فِي رَمَضَانَ " خَطَأٌ وَسَائِرُ الْحَدِيثِ يُمْكِنُ صِدْقُهُ. قِيلَ: بَلْ جَمِيعُ طُرُقِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهَا قَالَتْ: قُلْت: أَفْطَرْت وَصُمْت وَقَصَرْت وَأَتْمَمْت فَقَالَ: " أَحْسَنْت يَا عَائِشَةُ ". وَهَذَا إنَّمَا يُقَالُ فِي الصَّوْمِ الْوَاجِبِ. وَأَمَّا السَّفَرُ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ فَلَا يُذْكَرُ فِيهِ مِثْلُ هَذَا لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْفِطْرَ فِيهِ جَائِزٌ. وَأَيْضًا فَقَدْ رَوَى البيهقي وَغَيْرُهُ بِالْإِسْنَادِ الثَّابِتِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ ﴿عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إلَّا الْمَغْرِبَ فَفُرِضَتْ ثَلَاثًا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا سَافَرَ صَلَّى الصَّلَاةَ