أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ وَفْدًا قَدِمُوا مِنْ نَحْوِ أَرْضِكُمْ. فَأَخْبَرُونَا بِنَحْوِ مِمَّا كُنَّا نَسْمَعُ عَنْ أَهْلِ نَاحِيَتِكُمْ مِنْ الِاعْتِصَامِ بِالسُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْتِزَامِ شَرِيعَةِ اللَّهِ الَّتِي شَرَعَهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ وَمُجَانَبَةِ مَا عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَعْرَابِ مِنْ الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ؛ مِنْ سَفْكِ بَعْضِهِمْ دِمَاءَ بَعْضٍ وَنَهْبِ أَمْوَالِهِمْ وَقَطِيعَةِ الْأَرْحَامِ وَالِانْسِلَالِ عَنْ رِبْقَةِ الْإِسْلَامِ وَتَوْرِيثِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ وَإِسْبَالِ الثِّيَابِ وَالتَّعَزِّي بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَهُوَ قَوْلُهُمْ: يَا لَبَنِي فُلَانٍ أَوْ يَا لَفُلَانٍ. وَالتَّعَصُّبِ لِلْقَبِيلَةِ بِالْبَاطِلِ وَتَرْكِ مَا فَرَضَهُ اللَّهُ فِي النِّكَاحِ مِنْ الْعِدَّةِ وَنَحْوِهَا ثُمَّ مَا زَيَّنَهُ الشَّيْطَانُ لِفَرِيقٍ مِنْهُمْ مِنْ الْأَهْوَاءِ الَّتِي بَايَنُوا بِهَا عَقَائِدَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَخَالَفُوا شَرِيعَةَ اللَّهِ لَهُمْ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ لِلْأَوَّلِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ . وَوَقَعُوا فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْوَقِيعَةِ الَّتِي لَا تَصْدُرُ مِمَّنْ وَقَرَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ. فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانَا وَإِيَّاكُمْ مِمَّا ابْتَلَى بِهِ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِهِ وَفَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الْمَنَّانَ بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْ يُتَمِّمَ عَلَيْنَا وَعَلَيْكُمْ نِعْمَتَهُ وَيُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُمْ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَاهُ مِنْ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَيَجْعَلَنَا مِنْ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ لِلسَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 24, halaman 164
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 24، ص 164 (SanadKitab #7289, hlm. urut 12233)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.