وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ:
فَصْلٌ:
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ وَ " اللَّامُ " إمَّا مُتَعَلِّقَةٌ بِمَذْكُورِ: أَيْ ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ . . . وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ . كَمَا قَالَ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ . أَوْ بِمَحْذُوفِ: أَيْ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ شَرَعَ ذَلِكَ. وَهَذَا أَشْهَرُ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ فَيَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنْ يُقَالَ وَيُرِيدُ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَفِيهِ وَهْنٌ. لَكِنْ يُحْتَجُّ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي آيَةِ الْوُضُوءِ: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ فَإِنَّ آيَةَ الصِّيَامِ وَآيَةَ الطَّهَارَةِ مُتَنَاسِبَتَانِ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى فَقَوْلُهُ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ وَقَوْلِهِ: