بِإِعْطَائِهِ إيجَابًا أَوْ اسْتِحْبَابًا ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ إلَى الْحَرْبِ وَالْقِتَالِ كَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ أَرْضِ الْمَشْرِقِ وَمَبْدَأُ ذَلِكَ تَفْضِيلُ مَا لَمْ تُفَضِّلْهُ الشَّرِيعَةُ. وَالْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ فَضْلَهُ سَبَبٌ لِاِتِّخَاذِهِ فَاضِلًا اعْتِقَادًا وَإِرَادَةً فَتَكُونُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى ذَلِكَ إمَّا مَنْهِيًّا عَنْهَا وَإِمَّا مفضولة وَالتَّنَوُّعُ فِي الْمَشْرُوعِ بِحَسَبِ مَا تَنَوَّعَ فِيهِ الرَّسُولُ ﷺ أَفْضَلُ وَأَكْمَلُ. السَّادِسُ: أَنَّ فِي الْمُدَاوَمَةِ عَلَى نَوْعٍ دُونَ غَيْرِهِ هِجْرَانًا لِبَعْضِ الْمَشْرُوعِ وَذَلِكَ سَبَبٌ لِنِسْيَانِهِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُ حَتَّى يَعْتَقِدَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الدِّينِ بِحَيْثُ يَصِيرُ فِي نُفُوسِ كَثِيرٍ مِنْ الْعَامَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الدِّينِ وَفِي نُفُوسِ خَاصَّةِ هَذِهِ الْعَامَّةِ عَمَلُهُمْ مُخَالِفٌ عِلْمَهُمْ فَإِنَّ عُلَمَاءَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ الدِّينِ ثُمَّ يَتْرُكُونَ بَيَانَ ذَلِكَ إمَّا خَشْيَةً مِنْ الْخَلْقِ وَإِمَّا اشْتِرَاءً بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا مِنْ الرِّئَاسَةِ وَالْمَالِ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْكِتَابِ كَمَا قَدْ رَأَيْنَا مَنْ تَعَوَّدَ أَلَّا يَسْمَعَ إقَامَةً إلَّا مُوتَرَةً أَوْ مَشْفُوعَةً فَإِذَا سَمِعَ الْإِقَامَةَ الْأُخْرَى نَفَرَ عَنْهَا وَأَنْكَرَهَا وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ سَمِعَ أَذَانًا لَيْسَ أَذَانَ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ مَنْ اعْتَادَ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ. وَهِجْرَانُ بَعْضِ الْمَشْرُوعِ سَبَبٌ لِوُقُوعِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ الْأُمَّةِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 24, halaman 250
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 24، ص 250 (SanadKitab #7289, hlm. urut 12319)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.