تَضَرُّعٌ وَالْتِجَاءٌ؟ .
فَأَجَابَ:
دُعَاؤُهُ اللَّهَ وَاسْتِغَاثَتُهُ بِهِ وَاشْتِكَاؤُهُ إلَيْهِ لَا يُنَافِي الصَّبْرَ الْمَأْمُورَ بِهِ. وَإِنَّمَا يُنَافِيهِ فِي ذَلِكَ الِاشْتِكَاءُ إلَى الْمَخْلُوقِ. وَلَقَدْ قَالَ يَعْقُوبُ ﵇ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ وَقَالَ: ﴿إنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إلَى اللَّهِ.﴾ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُوسٍ: أَنَّهُ كَرِهَ أَنِينَ الْمَرِيضِ. وَقَالَ: إنَّهُ شَكْوَى وَقُرِئَ ذَلِكَ عَلَى أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَمَا أَنَّ حَتَّى مَاتَ. وَيُرْوَى عَنْ السُّرِّيِّ السقطي أَنَّهُ جَعَلَ قَوْلَ الْمَرِيضِ: آهْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَهَذَا إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَهَذَا كَمَا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَرَأَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ: ﴿إنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إلَى اللَّهِ﴾ ثُمَّ بَكَى حَتَّى سُمِعَ نَشِيجُهُ مِنْ آخِرِ الصُّفُوفِ فَالْأَنِينُ وَالْبُكَاءُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَالتَّضَرُّعُ وَالشِّكَايَةُ إلَى اللَّهِ ﷿ حَسَنٌ وَأَمَّا الْمَكْرُوهُ فَيُكْرَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَسُئِلَ:
عَنْ رَجُلٍ مُبْتَلًى سَكَنَ فِي دَارٍ بَيْنَ قَوْمٍ أَصِحَّاءَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُمْكِنُنَا مُجَاوَرَتُك وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُجَاوِرَ الْأَصِحَّاءَ فَهَلْ يَجُوزُ إخْرَاجُهُ؟ .