وَهَكَذَا حَدِيثٌ فِيهِ ﴿أَنَّ اللَّهَ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ فَإِذَا كَانَ مَوْضِعُ خُضْرَةٍ قَالُوا: هَذَا مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ﴾ وَيَقْرَءُونَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَانْظُرْ إلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ هَذَا أَيْضًا كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. وَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ فَانْظُرْ إلَى آثَارِ خُطَى اللَّهِ وَإِنَّمَا قَالَ: آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ هُنَا النَّبَاتُ. وَهَكَذَا أَحَادِيثُ فِي بَعْضِهَا ﴿أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ فِي الطَّوَافِ﴾ وَفِي بَعْضِهَا ﴿أَنَّهُ رَآهُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ مَكَّةَ﴾ وَفِي بَعْضِهَا ﴿أَنَّهُ رَآهُ فِي بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ﴾ إلَى أَنْوَاعٍ أُخَرَ. وَكُلُّ حَدِيثٍ فِيهِ ﴿أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ بِعَيْنِهِ فِي الْأَرْضِ﴾ فَهُوَ كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَائِهِمْ هَذَا شَيْءٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا رَوَاهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ.
وَإِنَّمَا كَانَ النِّزَاعُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فِي أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ هَلْ رَأَى رَبَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ؟ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ وَأَكْثَرُ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ يَقُولُونَ: إنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَكَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ وَطَائِفَةٌ مَعَهَا تُنْكِرُ ذَلِكَ وَلَمْ تَرْوِ عَائِشَةُ ﵂ فِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا وَلَا سَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ. وَلَا نُقِلَ فِي ذَلِكَ عَنْ الصِّدِّيقِ ﵁ كَمَا يَرْوُونَهُ نَاسٌ مِنْ الْجُهَّالِ: ﴿أَنَّ أَبَاهَا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ لِعَائِشَةَ: لَا﴾ فَهَذَا الْحَدِيثُ كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. وَلِهَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي " أَبُو يَعْلَى " وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ الْإِمَامِ