يَكْرَهُ﴾ مُوَافَقَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ فَجَعَلَ جِهَةَ التَّحْرِيمِ كَوْنَهُ أَخًا أُخُوَّةَ الْإِيمَانِ؛ وَلِذَلِكَ تغلظت الْغِيبَةُ بِحَسَبِ حَالِ الْمُؤْمِنِ فَكُلَّمَا كَانَ أَعْظَمَ إيمَانًا كَانَ اغْتِيَابُهُ أَشَدَّ. وَمِنْ جِنْسِ الْغِيبَةِ الْهَمْزُ وَاللَّمْزُ؛ فَإِنَّ كِلَاهُمَا فِيهِ عَيْبُ النَّاسِ وَالطَّعْنُ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي الْغِيبَةِ؛ لَكِنَّ الْهَمْزَ هُوَ الطَّعْنُ بِشِدَّةِ وَعُنْفٍ؛ بِخِلَافِ اللَّمْزِ فَإِنَّهُ قَدْ يَخْلُو مِنْ الشِّدَّةِ وَالْعُنْفِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ أَيْ يَعِيبُك وَيَطْعَنُ عَلَيْك وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أَيْ لَا يَلْمِزُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَقَالَ: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ وَقَالَ: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ .
إذَا تَبَيَّنَ هَذَا فَنَقُولُ: ذِكْرُ النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُونَ هُوَ فِي الْأَصْلِ عَلَى وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا ذِكْرُ النَّوْعِ (وَالثَّانِي ذِكْرُ الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ الْحَيِّ أَوْ الْمَيِّتِ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَكُلُّ صِنْفٍ ذَمَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يَجِبُ ذَمُّهُ؛ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْغِيبَةِ كَمَا أَنَّ كُلَّ صِنْفٍ مَدَحَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يَجِبُ مَدْحُهُ وَمَا لَعَنَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لُعِنَ كَمَا أَنَّ مَنْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَمَلَائِكَتُهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ. فَاَللَّهُ تَعَالَى ذَمَّ الْكَافِرَ وَالْفَاجِرَ وَالْفَاسِقَ وَالظَّالِمَ وَالْغَاوِيَ وَالضَّالَّ