الْقِيَامِ بِوَاجِبَاتِ الْإِمَارَةِ مِنْ الْجِهَادِ وَالسِّيَاسَةِ كَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ نُوَّابِ الْوُلَاةِ لِضَعْفِ مُسْتَنِيبِهِ وَعَجْزِهِ؟ فَيَتَرَكَّبُ مِنْ تَقَدُّمِ ذِي الْمَنْصِبِ وَالْبَيْتِ وَقُوَّةِ نَائِبِهِ صَلَاحُ الْأَمْرِ أَوْ فِعْلُ ذَلِكَ لِهَوَى وَرَغْبَةٍ فِي الرِّئَاسَةِ وَلِطَائِفَتِهِ دُونَ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ وَسَلَكَ مَسْلَكَ الْمُتَغَلِّبِينَ بِالْعُدْوَانِ - فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ لَا يَسْتَجِيزُ أَنْ يَقُولَ فِي الرِّسَالَةِ: إنَّهَا عَاجِزَةٌ عَنْ تَحْقِيقِ الْعِلْمِ وَبَيَانِهِ حَتَّى يَكُونَ الْإِقْرَارُ بِهَا مَعَ تَحْقِيقِ الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ مِنْ غَيْرِهَا مُوجِبًا لِصَلَاحِ الدِّينِ وَلَا يَسْتَجِيزُ أَنْ يَتَعَدَّى عَلَيْهَا بِالتَّقَدُّمِ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَيُقَدِّمُ عِلْمَهُ وَقَوْلَهُ عَلَى عِلْمِ الرَّسُولِ وَقَوْلِهِ وَلَا يَسْتَجِيزُ أَنْ يُسَلِّطَ عَلَيْهَا التَّأْوِيلَاتِ الْعَقْلِيَّةَ وَيَدَّعِيَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ كَمَالِ الدِّينِ وَأَنَّ الدِّينَ لَا يَكُونُ كَامِلًا إلَّا بِذَلِكَ. وَأَحْسَنُ أَحْوَالِهِ: أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الرَّسُولَ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّ مَا أَخْبَرَ بِهِ لَهُ تَأْوِيلَاتٌ وَتِبْيَانٌ غَيْرُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَمَفْهُومُهُ وَأَنَّهُ مَا تَرَكَ ذَلِكَ إلَّا لِأَنَّهُ مَا كَانَ يُمْكِنُهُ الْبَيَانُ بَيْنَ أُولَئِكَ الْأَعْرَابِ وَنَحْوِهِمْ وَأَنَّهُ وَكَلَ ذَلِكَ إلَى عُقُولِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهَذَا هُوَ الْوَاقِعُ مِنْهُمْ. فَإِنَّ الْمُتَفَلْسِفَةَ تَقُولُ: إنَّ الرُّسُلَ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ بَيَانِ الْحَقَائِقِ لِأَنَّ إظْهَارَهَا يُفْسِدُ النَّاسَ وَلَا تَحْتَمِلُ عُقُولُهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ قَدْ يَقُولُونَ: إنَّهُمْ عَرَفُوهَا. وَقَدْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ: لَمْ يَعْرِفُوهَا. أَوْ أَنَا أَعْرَفُ بِهَا مِنْهُمْ ثُمَّ يُبَيِّنُونَهَا هُمْ بِالطُّرُقِ الْقِيَاسِيَّةِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَهُمْ. وَلَمْ يَعْقِلُوا أَنَّهُ إنْ كَانَ الْعِلْمُ بِهَا مُمْكِنًا فَهُوَ مُمْكِنٌ لَهُمْ كَمَا يَدَّعُونَ أَنَّهُ مُمْكِنٌ لَهُمْ وَإِلَّا فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إلَى مَعْرِفَتِهَا بِإِقْرَارِهِمْ. وَكَذَلِكَ التَّعْبِيرُ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 4, halaman 90
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 4، ص 90 (SanadKitab #7289, hlm. urut 1412)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.