اللَّهِ فِي تِلْكَ الْحَالِ كَمَا هُوَ وَلِيُّ اللَّهِ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ فَإِنَّهُ وَلِيُّ اللَّهِ لَيْسَ عَدُوًّا لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْوَالِهِ. وَلَيْسَ حَالُهُ فِي تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ دُونَ حَالِهِ إذَا صَلَّى وَدَعَا اللَّهَ وَنَاجَاهُ. وَأَيْضًا: فَمَا يَقُولُ هَذَا الْمُتَكَلِّفُ فِي قَوْلِ هَذَا الْمُعَظِّمِ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَهُوَ لَبِنَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَيَزْعُمُ أَنَّ لَبِنَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ هِيَ الْعِلْمُ الظَّاهِرُ وَلَبِنَتَاهُ: الذَّهَبُ عِلْمُ الْبَاطِنِ وَالْفِضَّةُ عِلْمُ الظَّاهِرِ وَأَنَّهُ يَتَلَقَّى ذَلِكَ بِلَا وَاسِطَةٍ؛ وَيُصَرِّحُ فِي فُصُوصِهِ أَنَّ رُتْبَةَ الْوِلَايَةِ أَعْظَمُ مِنْ رُتْبَةِ النُّبُوَّةِ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يَأْخُذُ بِلَا وَاسِطَةٍ وَالنَّبِيَّ بِوَاسِطَةِ فَالْفَضِيلَةُ الَّتِي زَعَمَ أَنَّهُ امْتَازَ بِهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَعْظَمُ عِنْدِهِ مِمَّا شَارَكَهُ فِيهِ. وَبِالْجُمْلَةِ: فَهُوَ لَمْ يَتْبَعْ النَّبِيَّ ﷺ فِي شَيْءٍ فَإِنَّهُ أَخَذَ بِزَعْمِهِ عَنْ اللَّهِ مَا هُوَ مُتَابِعُهُ فِيهِ فِي الظَّاهِرِ كَمَا يُوَافِقُ الْمُجْتَهِدُ الْمُجْتَهِدَ وَالرَّسُولُ الرَّسُولَ فَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ اتِّبَاعِ الرَّسُولِ وَالتَّلَقِّي عَنْهُ شَيْءٌ أَصْلًا لَا فِي الْحَقَائِقِ الْخَبَرِيَّةِ وَلَا فِي الْحَقَائِقِ الشَّرْعِيَّةِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ لَمْ يَرْضَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ كَمُوسَى مَعَ عِيسَى وَكَالْعَالِمِ مَعَ الْعَالِمِ فِي الشَّرْعِ الَّذِي وَافَقَهُ فِيهِ بَلْ ادَّعَى أَنَّهُ يَأْخُذُ مَا أَقَرَّهُ عَلَيْهِ مِنْ الشَّرْعِ مِنْ اللَّهِ فِي الْبَاطِنِ فَيَكُونُ أَخْذُهُ لِلشَّرْعِ عَنْ اللَّهِ أَعْظَمَ مِنْ أَخْذِ الرَّسُولِ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 4, halaman 172
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 4، ص 172 (SanadKitab #7289, hlm. urut 1494)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.