بَابِ الْإِجَارَةِ بِعِوَضِ مَجْهُولٍ وَأَنَّهَا جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ النَّقْدِ لَا يُمْكِنُهُ إجَارَتَهَا. وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَاتِ هِيَ مِنْ بَابِ الْمُشَارَكَاتِ. وَالْمُزَارَعَةُ مُشَارَكَةٌ؛ هَذَا يُشَارِكُ بِنَفْعِ بَدَنِهِ وَهَذَا بِنَفْعِ مَالِهِ وَمَا قَسَمَ اللَّهُ مِنْ رِبْحٍ كَانَ بَيْنَهُمَا كَشَرِيكَيْ الْعِنَانِ؛ وَلِهَذَا لَيْسَ الْعَمَلُ فِيهَا مَقْصُودًا وَلَا مَعْلُومًا كَمَا يُقْصَدُ وَيُعْلَمُ فِي الْإِجَارَةِ وَلَوْ كَانَتْ إجَارَةً لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ فِيهَا مَعْلُومًا؛ لَكِنْ إذَا قِيلَ: هِيَ جَعَالَةٌ كَانَ أَشْبَهَ؛ فَإِنَّ الْجَعَالَةَ لَا يَكُونُ الْعَمَلُ فِيهَا مَعْلُومًا وَكَذَلِكَ هِيَ عَقْدٌ جَائِزٌ غَيْرُ لَازِمٍ؛ وَلَكِنْ لَيْسَتْ جَعَالَةً أَيْضًا؛ فَإِنَّ الْجَعَالَةَ يَكُونُ الْمَقْصُودُ لِأَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَقْصُودِ الْآخَرِ. هَذَا يَقْصِدُ رَدَّ آبِقِهِ أَوْ بِنَاءَ حَائِطِهِ وَهَذَا يَقْصِدُ الْجَعْلَ الْمَشْرُوطَ. وَالْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ وَالْمُضَارَبَةُ هُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي جِنْسِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الرِّبْحُ مُسْتَوِيَانِ فِي الْمَغْنَمِ وَالْمَغْرَمِ إنْ أَخَذَ هَذَا أَخَذَ هَذَا وَإِنْ حُرِمَ هَذَا حُرِمَ هَذَا. وَلِهَذَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوطُ لِأَحَدِهِمَا جُزْءًا مُشَاعًا مِنْ الرِّبْحِ مِنْ جِنْسِ الْمَشْرُوطِ لِلْآخَرِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُقَدَّرًا مَعْلُومًا فَعُلِمَ أَنَّهَا مِنْ بَابِ الْمُشَارَكَةِ كَمَا فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ فَإِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي الرِّبْحِ وَلَوْ شُرِطَ مَالٌ مُقَدَّرٌ مِنْ الرِّبْحِ أَوْ غَيْرِهِ: لَمْ يَجُزْ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْمُخَابَرَةِ كَمَا جَاءَ ذَلِكَ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 30, halaman 227
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 30، ص 227 (SanadKitab #7289, hlm. urut 15035)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.