قُلُوبُهُمْ وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ فِي الْآخِذِينَ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ الْأَخْذُ؛ بَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: ﴿إنِّي لَأُعْطِي أَحَدَهُمْ الْعَطِيَّةَ فَيَخْرُجُ بِهَا يَتَأَبَّطُهَا نَارًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَلِمَ تُعْطِيهِمْ؟ قَالَ: يَأْبَوْنَ إلَّا أَنْ يَسْأَلُونِي وَيَأْبَى اللَّهُ لِي الْبُخْلَ﴾ . وَلَا يَقُولُ عَاقِلٌ إنَّ ذَلِكَ الْمَالَ يَذْهَبُ مِنْ عَيْنِ مَنْ اقْتَرَضَ مِنْهُ؛ بَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا كَانَ عَيْنَ مَالِ الصَّدَقَةِ وَالْفَيْءِ؛ لِأَنَّ الْمُعْطِيَ جَازَ لَهُ الْإِعْطَاءُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لِلْآخِذِ الْأَخْذُ. هَذَا وَهُوَ يُعْطِيهِ بِاخْتِيَارِهِ فَكَيْفَ بِمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَجَازَ لَهُ الْإِعْطَاءُ أَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ؟ وَلَا يُقَالُ وَلِيُّ الْأَمْرِ هُنَا اقْتَرَضَ أَمْوَالَ النَّاسِ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: إنَّمَا اقْتَرَضَهَا لِيَدْفَعَهَا إلَى ذَلِكَ الظَّالِمِ الَّذِي طَلَبَ أَخْذَ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ فَأَدَّى عَنْهُمْ مَا اقْتَرَضَهُ لِيَدْفَعَ بِهِ عَنْهُمْ الضَّرَرَ وَعَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَ ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ الْمُشْتَرَكَةِ مَالُ الصَّدَقَاتِ وَالْفَيْءِ وَلَا يُقَالُ: لَا يَحِلُّ لَهُ صَرْفُ أَمْوَالِهِمْ؛ فَإِنَّ الَّذِي أَخَذَهُ ذَلِكَ الظَّالِمُ كَانَ مَالَ بَعْضِهِمْ؛ بَلْ إعْطَاءُ هَذَا الْقَلِيلِ لِحِفْظِ نُفُوسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَاجِبٌ. وَإِذَا كَانَ الْإِعْطَاءُ وَاجِبًا لِدَفْعِ ضَرَرٍ هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ الْمَشْهُورُ عَنْهُ وَغَيْرِهِمَا: أَنَّ كُلَّ مَنْ أَدَّى عَنْ غَيْرِهِ وَاجِبًا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا بِذَلِكَ وَإِنْ أَدَّاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ؛ مِثْلَ مَنْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ. سَوَاءٌ كَانَ قَدْ ضَمِنَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَأَدَّاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ أَدَّاهُ عَنْهُ بِلَا ضَمَانٍ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 30, halaman 348
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 30، ص 348 (SanadKitab #7289, hlm. urut 15156)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.