وَنَظِيرُ هَذَا إذَا وَقَفَ مَا هُوَ مُزَيَّنٌ بِنُقُوشِ وَرُخَامٍ وَخَشَبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ ثَمَنُهُ مُرْتَفِعًا لِزِينَتِهِ؛ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ مَا هُوَ أَنْفَعُ لِأَهْلِ الْوَقْفِ. فَالِاعْتِبَارُ بِمَا هُوَ أَنْفَعُ لِأَهْلِ الْوَقْفِ؛ وَقَدْ تَكُونُ تِلْكَ الْفِضَّةُ أَنْفَعَ لِمُشْتَرِيهَا وَهَذَا لِأَنَّ انْتِفَاعَ الْمَالِكِ غَيْرُ انْتِفَاعِ أَهْلِ الْوَقْفِ؛ وَلِهَذَا يُبَاعُ الْوَقْفُ الْخَرِبُ لِتَعَطُّلِ نَفْعِهِ؛ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ؛ لَكِنْ تَعَطَّلَ نَفْعُهُ عَلَى أَهْلِ الْوَقْفِ وَلَمْ يَتَعَطَّلْ عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْوَقْفِ مَقْصُودُهُمْ الِاسْتِغْلَالَ أَوْ السُّكْنَى. وَهَذَا يَتَعَذَّرُ فِي الْخَرَابِ وَالْمَالِكُ يَشْتَرِيه فَيَعْمُرُهُ بِمَالِهِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ مَذْهَبُ أَحْمَد فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحِلْيَةِ. عَلَى قَوْلَيْنِ كَحِلْيَةِ الْخُوذَةِ وَالْجَوْشَنِ وَحَمَائِلِ السَّيْفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ لِبَاسِ الْجِهَادِ؛ فَإِنَّ لِبَاسَ خَيْلِ الْجِهَادِ كَلِبَاسِ الْمُجَاهِدِينَ. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ تَحْلِيَةِ لِبَاسِ الْخَيْلِ بِالْفِضَّةِ: كَالسَّرْجِ وَاللِّجَامِ؛ فَإِنَّهُ جَوَّزَ وَقْفَ ذَلِكَ. وَجَعَلَ بَيْعَهُ وَصَرْفَ ثَمَنِهِ فِي وَقْفِ مِثْلِهِ أَحَبَّ إلَيْهِ؛ وَلَوْ لَمْ يَبُحْ ذَلِكَ لَمْ يُخَيَّرْ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا. وَقَالَ الْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ " ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ أَبْطَلَ الْوَقْفَ فِي الْفِضَّةِ الَّتِي عَلَى اللِّجَامِ وَالسَّرْجِ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِذَلِكَ مُحَرَّمٌ؛ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْحُلِيُّ الَّذِي اسْتِعْمَالُهُ مُبَاحٌ وَأَجَازَ صَرْفَ ذَلِكَ فِي جِنْسِ مَا وَقَفَهُ مِنْ السُّرُوجِ وَاللُّجُمِ وَمَنَعَ مَنْ صَرَفَهُ فِي نَفَقَةِ الْفَرَسِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْوَقْفِ. وَالْقَاضِي بَنَى هَذَا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْحِلْيَةَ مُحَرَّمَةٌ. وَأَنَّهُ إذَا وَقَفَ مَا يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِهِ مَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ. فَيُوقَفُ عَلَى تِلْكَ الْجِهَةِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْلَا أَنَّ مُقْتَضَى عَقْدِ الْوَقْفِ جَوَازُ الْإِبْدَالِ لِلْمَصْلَحَةِ لَمْ يَجُزْ هَذَا. كَمَا أَنَّهُ فِي الْبَيْعِ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 31, halaman 238
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 31، ص 238 (SanadKitab #7289, hlm. urut 15458)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.