ثُمَّ إذَا وَهَبَ الْمَشَاعَ الَّذِي تَصِحُّ هِبَتُهُ بِالِاتِّفَاقِ: كَاَلَّذِي لَا يَنْقَسِمُ وَالْمُتَنَازَعِ فِيهِ عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ هِبَتَهُ: كَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَقَبَضَ ذَلِكَ قَبَضَ مِثْلَهُ وَحَازَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَالْمُتَصَدِّقُ عَلَيْهِ: لَزِمَ بِذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ: يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِأَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ الْجَائِزَةِ فِي الْمَشَاعِ. فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَبِيعَهُ أَوْ يَهَبَهُ وَإِنْ شَاءَ تَهَايَآ هُوَ وَالْمُتَّهِبُ فِيهِ بِالْمَكَانِ أَوْ بِالزَّمَانِ. وَإِنْ شَاءَا أَكْرَيَاهُ جَمِيعًا؛ كَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلُّ شَرِيكَيْنِ لِلشِّقْصِ مَعَ مَالِكِ الشِّقْصِ الَّذِي لَمْ يُوهَبْ. وَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِالْمُسَاكَنَةِ لِلْمُتَّهِبِ مُهَايَأَةً أَوْ غَيْرَ مُهَايَأَةٍ لَا يُنْقِصُ الْهِبَةَ وَلَا يُبْطِلُهَا. وَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ خَرَقَ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ. وَمَا فَعَلَهُ الْفُقَهَاءُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي كُتُبِهِمْ: مِنْ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ وَأَنَّ بَقَاءَهُ فِي يَدِ الْوَاهِبِ: بِإِكْرَاءِ أَوْ اسْتِعَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا يُبْطِلُ الْحِيَازَةَ وَأَنَّ حِيَازَةَ الْمُتَّهِبِ لَهُ ثُمَّ عَوْدُهُ إلَى الْوَاهِبِ فِي الزَّمَنِ الْقَرِيبِ يُبْطِلُ حِيَازَتَهُ وَفِي الزَّمَنِ الطَّوِيلِ كَالسَّنَةِ نِزَاعٌ وَأَنَّهُ إذَا مَرِضَ أَوْ أَفْلَسَ قَبْلَ الْحِيَازَةِ بَطَلَتْ وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَمِثْلُ تَنَازُعِهِمْ: هَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْإِقْبَاضِ أَمْ لَا؟ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ لَا يُجْبَرُ وَعِنْدَ مَالِكٍ يُجْبَرُ وَعِنْدَ أَحْمَد فِي الْغَبْنِ رِوَايَتَانِ. وَأَمْثَالُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ: فَهَذَا كُلُّهُ فِي نَفْسِ الْمَوْهُوبِ الْمُفْرَدِ وَالْمَشَاعِ فَأَمَّا النِّصْفُ الْبَاقِي عَلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ فَهُمْ مُتَّفِقُونَ - اتِّفَاقًا مَعْلُومًا عِنْدَ عُلَمَاءِ الشَّرِيعَةِ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ - أَنَّ تَصَرُّفَ الْمَالِكِ فِيهِ لَا يُبْطِلُ مَا وَقَعَ مِنْ الْهِبَةِ وَالْحِيَازَةِ السَّابِقَةِ فِي النَّصِيبِ. وَمُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ هَذَيْنِ الشَّرِيكَيْنِ يَتَصَرَّفَانِ كَتَصَرُّفِ الشُّرَكَاءِ. وَمَنْ تَوَهَّمَ مِنْ الْمُتَفَقِّهَةِ أَنَّهُ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 31, halaman 273
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 31، ص 273 (SanadKitab #7289, hlm. urut 15493)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.