عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَهُ ثُمَّ تُطَلِّقُهُ وَتَزَوَّجَ بِهَا الْمُوَاعِدُ. فَهَذَا حَرَامٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ قِيلَ: إنَّهُ يَصِحُّ نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ أَوْ قِيلَ: لَا. فَلَمْ يَتَنَازَعُوا فِي أَنَّ التَّصْرِيحَ بِخِطْبَةِ مُعْتَدَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مُتَزَوِّجَةٍ بِغَيْرِهِ أَوْ بِخِطْبَةِ مُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ. وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ.
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:
عَنْ رَجُلٍ يَتَكَلَّمُ شِبْهَ كَلَامِ النِّسَاءِ؛ وَهُوَ " طنجير " هَلْ يَحِلُّ دُخُولُهُ عَلَى النِّسَاءِ؟ وَمَا الْحُكْمُ فِيهِ؟
فَأَجَابَ.
بَلْ مِثْلُ هَذَا يَجِبُ نَفْيُهُ؛ وَإِخْرَاجُهُ: فَلَا يَسْكُنُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَلَا بَيْنَ النِّسَاءِ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَفَى الْمُخَنَّثَ وَأَمَرَ بِنَفْيِ الْمُخَنَّثِينَ وَقَالَ: ﴿أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَكُنْ طنجيرا؛ فَكَيْفَ الطنجير وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد وَغَيْرُهُمَا.
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ﵀:
فَصْلٌ:
فِي الْأَسْبَابِ الَّتِي بَيْنَ اللَّهِ وَعِبَادِهِ وَبَيْنَ الْعِبَادِ: الْخِلْقِيَّةُ والكسبية. الشَّرْعِيَّةُ؛ وَالشَّرْطِيَّةُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ افْتَتَحَ السُّورَةَ بِذِكْرِ خَلْقِ الْجِنْسِ الْإِنْسَانِيِّ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ؛ وَأَنَّ زَوْجَهَا مَخْلُوقٌ مِنْهَا وَأَنَّهُ بَثَّ مِنْهُمَا الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ: أَكْمَلُ الْأَسْبَابِ وَأَجَلُّهَا ثُمَّ