إيقَاعِ فُرْقَةٍ بَائِنَةٍ وَبَيْنَ إيقَاعِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ. وَهَذَا مُسْتَقِيمٌ؛ كَمَا يُخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ أَنْ يَخْلَعَهَا مُفَارَقَةً فُرْقَةً بَائِنَةً وَبَيْنَ أَنْ يُطَلِّقَهَا بِلَا عِوَضٍ طَلَاقًا رَجْعِيًّا؛ وَإِنَّمَا الْمُخَالِفُ لِلْأُصُولِ أَنْ يَمْلِكَ فُرْقَةً بَائِنَةً إنْ شَاءَ جَعَلَهَا فَسْخًا وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهَا طَلَاقًا وَالْمَقْصُودُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْفُرْقَةُ الْبَائِنَةُ؛ وَالْأَمْرُ إلَيْهِ فِي جَعْلِهَا طَلَاقًا أَوْ غَيْرَ طَلَاقٍ: فَهَذَا هُوَ الْمُنْكَرُ الَّذِي يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ إنْ شَاءَ جَعَلَ الْعَقْدَ الْوَاحِدَ طَلَاقًا وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهُ غَيْرَ طَلَاقٍ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاحِدٌ. " وَأَيْضًا " فَاَلَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْعَبْدِ هُوَ قَصْدُ الْأَفْعَالِ وَغَايَتُهَا؛ وَأَمَّا الْأَحْكَامُ فَإِلَى الشَّارِعِ. فَالشَّارِعُ يُفَرِّقُ بَيْنَ حُكْمِ هَذَا الْفِعْلِ وَحُكْمِ هَذَا الْفِعْلِ؛ لِاخْتِلَافِ الْمَقْصُودِ بِالْفِعْلَيْنِ. فَإِذَا كَانَ مَقْصُودُ الرَّجُلِ بِهَا وَاحِدًا لَمْ يَكُنْ مُخَيَّرًا فِي إثْبَاتِ الْحُكْمِ وَنَفْيِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَقْصُودَ الْفُرْقَةِ وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ. " وَأَيْضًا " فَمَعْنَى الِافْتِدَاءِ ثَابِتٌ فِيمَا إذَا سَأَلَتْهُ أَنْ يُفَارِقَهَا بِعِوَضِ؛ وَاَللَّهُ عَلَّقَ حُكْمَ الْخُلْعِ بِمُسَمَّى الْفِدْيَةِ فَحَيْثُ وُجِدَ هَذَا الْمَعْنَى فَهُوَ الْخُلْعُ الْمَذْكُورُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى. " وَأَيْضًا " فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الرَّجْعَةَ مِنْ لَوَازِمِ الطَّلَاقِ فِي الْقُرْآنِ؛ فَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ تَعَالَى طَلَاقَ الْمَدْخُولِ بِهَا إلَّا وَأَثْبَتَ فِيهِ الرَّجْعَةَ؛ فَلَوْ كَانَ الِافْتِدَاءُ طَلَاقًا
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 32, halaman 299
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 32، ص 299 (SanadKitab #7289, hlm. urut 15901)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.