عِبَادَتُهُ لِعَدَمِ عَقْلِهِ فَبُطْلَانُ عُقُودِهِ أَوْلَى وَأَحْرَى كَالنَّائِمِ وَالْمَجْنُونِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنَّهُ قَدْ تَصِحُّ عِبَادَاتُ مَنْ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ؛ لِنَقْصِ عَقْلِهِ: كَالصَّبِيِّ وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهِ. " الثَّالِثُ " أَنَّ جَمِيعَ الْأَقْوَالِ وَالْعُقُودِ مَشْرُوطَةٌ بِوُجُودِ التَّمْيِيزِ وَالْعَقْلِ. فَمَنْ لَا تَمْيِيزَ لَهُ وَلَا عَقْلَ لَيْسَ لِكَلَامِهِ فِي الشَّرْعِ اعْتِبَارٌ أَصْلًا كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿إنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ﴾ فَإِذَا كَانَ الْقَلْبُ قَدْ زَالَ عَقْلُهُ الَّذِي بِهِ يَتَكَلَّمُ وَيَتَصَرَّفُ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ لَهُ أَمْرٌ وَنَهْيٌ. أَوْ إثْبَاتُ مِلْكٍ أَوْ إزَالَتُهُ. وَهَذَا مَعْلُومٌ بِالْعَقْلِ مَعَ تَقْرِيرِ الشَّارِعِ لَهُ. " وَالرَّابِعُ " أَنَّ الْعُقُودَ وَغَيْرَهَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ مَشْرُوطَةٌ بالقصود. كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ﴾ وَقَدْ قَرَّرَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فِي " كِتَابِ بَيَانِ الدَّلِيلِ. عَلَى بُطْلَانِ التَّحْلِيلِ " وَقَرَّرَتْ: أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ بِغَيْرِ قَصْدٍ مِنْ الْمُتَكَلِّمِ؛ لَسَهْوٌ وَسَبْقُ لِسَانٍ وَعَدَمُ عَقْلٍ: فَإِنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ. وَأَمَّا إذَا قُصِدَ اللَّفْظُ وَلَمْ يُقْصَدْ مَعْنَاهُ: كَالْهَازِلِ؛ فَهَذَا فِيهِ تَفْصِيلٌ. وَالْمُرَادُ هُنَا " بِالْقَصْدِ " الْقَصْدُ الْعَقْلِيِّ الَّذِي يَخْتَصُّ بِالْعَقْلِ. فَأَمَّا الْقَصْدُ الْحَيَوَانِيُّ الَّذِي يَكُونُ لِكُلِّ حَيَوَانٍ: فَهَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي وُجُودِ الْأُمُورِ الِاخْتِيَارِيَّةِ مِنْ الْأَلْفَاظِ وَالْأَفْعَالِ وَهَذَا وَحْدَهُ غَيْرُ كَافٍ فِي صِحَّةِ الْعُقُودِ وَالْأَقْوَالِ؛ فَإِنَّ الْمَجْنُونَ وَالصَّبِيَّ وَغَيْرَهُمَا لَهُمَا
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 33, halaman 107
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 33، ص 107 (SanadKitab #7289, hlm. urut 16067)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.