وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مُرَادُ الْحَالِفِ بِذِكْرِ الصَّوْتِ: التَّصْدِيقُ بِالْآثَارِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَصَحَابَتِهِ وَتَابِعِيهِمْ الَّتِي وَافَقَتْ الْقُرْآنَ وَتَلَقَّاهَا السَّلَفُ بِالْقَبُولِ: مِثْلَ مَا خَرَّجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ ﴿أَنَّ اللَّهَ يُنَادِي آدَمَ بِصَوْتِ﴾ وَمَا اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ ﴿أَنَّ اللَّهَ يُنَادِي عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَوْتِ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ﴾ وَمِثْلَ ﴿أَنَّ اللَّهَ إذَا تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ - الْقُرْآنِ؛ أَوْ غَيْرِهِ - سَمِعَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ صَوْتَهُ﴾ وَفِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَمِعُوا صَوْتَ الْجَبَّارِ. وَأَنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُوسَى بِصَوْتِ. إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآثَارِ الَّتِي قَالَهَا: إمَّا ذَاكِرًا وَإِمَّا آثِرًا: مِثْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أنيس وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَمَسْرُوقٍ أَحَدِ أَعْيَانِ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَحَدِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَالزُّهْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ؛ وَمَنْ لَا يُحْصَى كَثْرَةً. وَلَا يُنْقَلُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَلَا قَالَ خِلَافَهُ؛ بَلْ كَانَتْ الْآثَارُ مَشْهُورَةٌ بَيْنَهُمْ مُتَدَاوَلَةٌ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَمِصْرٍ؛ بَلْ أَنْكَرَ ذَلِكَ شَخْصٌ فِي وَقْتِ الْإِمَامِ أَحْمَد؛ وَهُوَ أَوَّلُ الْأَزْمِنَةِ الَّتِي نَبَغَتْ فِيهَا الْبِدَعُ بِإِنْكَارِ ذَلِكَ عَلَى النُّصُوصِ وَإِلَّا فَقَبْلَهُ قَدْ نَبَغَ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَغَيْرَهُ فَهَجَرَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ مَا أَنْكَرَ ذَلِكَ. وَصَارَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَالْجَمَلِ الْأَجْرَبِ. فَإِنْ أَرَادَ الْحَالِفُ مَا هُوَ مَنْقُولٌ عَنْ السَّلَفِ نَقْلًا صَحِيحًا فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 33, halaman 174
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 33، ص 174 (SanadKitab #7289, hlm. urut 16134)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.