لَمْ يَظْلِمْهُ؛ وَإِنَّمَا ظَلَمَهُ السَّابُّ ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ . وَلَكِنْ إنْ سَبَّ مُسْلِمٌ أَبَا مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ عَلَى ذَلِكَ. فَالْهَاشِمِيُّ إذَا سَبَّ أَبَا مُسْلِمٍ عُزِّرَ الْهَاشِمِيُّ عَلَى ذَلِكَ. وَمَنْ سَبَّ أَبَا هَاشِمِيٍّ عُزِّرَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُجْعَلُ ذَلِكَ سَبًّا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَلَوْ سَبَّ أَبَاهُ وَجَدَّهُ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّ اللَّفْظَ لَيْسَ ظَاهِرًا فِي ذَلِكَ؛ إذْ الْجَدُّ الْمُطْلَقُ: هُوَ أَبُو الْأَبِ. وَإِذَا سُمِّيَ الْعَبْدُ جَدًّا فَأَجْدَادُهُ كَثِيرَةٌ فَلَا يَتَعَيَّنُ وَاحِدٌ؛ وَسَبُّ النَّبِيِّ ﷺ كُفْرٌ يُوجِبُ الْقَتْلَ فَلَا يَزُولُ الْإِيمَانُ الْمُتَعَيِّنُ بِالشَّكِّ وَلَا يُبَاحُ الدَّمُ الْمَعْصُومُ بِالشَّكِّ؛ لَا سِيَّمَا وَالْغَالِبُ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ هُوَ أَنْ لَا يَقْصِدَ النَّبِيَّ ﷺ فَلَا لَفْظُهُ وَلَا حَالُهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ وَلَا يُقْبَلُ عَلَيْهِ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ قَصَدَ الرَّسُولَ ﷺ بِلَا حُجَّةٍ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ:
عَنْ حُكْمِ قَتْلِ الْمُتَعَمِّدِ وَمَا هُوَ: هَلْ إنْ قَتَلَهُ عَلَى مَالٍ؟ أَوْ حِقْدٍ؟ أَوْ عَلَى أَيِّ شَيٍّ يَكُونُ قَتْلُ الْمُتَعَمِّدِ؟ وَقَالَ قَائِلٌ: إنْ كَانَ عَلَى مَالٍ فَمَا هُوَ هَذَا أَوْ عَلَى حِقْدٍ؛ أَوْ عَلَى دَيْنٍ: فَمَا هُوَ مُتَعَمِّدٌ. فَقَالَ الْقَائِلُ: فَالْمُتَعَمِّدُ؟ قَالَ: إذَا قَتَلَهُ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا