غَيْرِ أَبَوَيْنِ وَمِنْ غَيْرِ أُمٍّ؛ وَقَدْ كَانَ فَرَسُ جِبْرِيلَ يَحْيَى بِهِ التُّرَابُ الَّذِي يَمُرُّ عَلَيْهِ؛ وَعِلْمُ مَا يَدَّخِرُ الْعِبَادُ فِي بُيُوتِهِمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ سَهْلٌ. وَفِي حَدِيثِ ﴿أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى: أَنَّ الْمَلَكَ مَسَحَ عَلَيْهِمْ فَبَرَءُوا﴾ " فَهَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا عُبِدَ الْمَسِيحُ وَجُعِلَ ابْنَ اللَّهِ ﷿ لِلْمَلَائِكَةِ مِنْهَا أَوْفَرُ نَصِيبٍ وَأَعْلَى مِنْهَا وَأَعْظَمُ مِمَّا لِلْمَسِيحِ وَهُمْ لَا يَسْتَنْكِفُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ فَهُوَ أَحَقّ خَلْقٍ أَنْ لَا يَسْتَنْكِفَ؛ وَأَمَّا الْقُرْبُ مِنْ اللَّهِ وَالزُّلْفَى لَدَيْهِ فَأُمُورٌ وَرَاءَ هَذِهِ الْآيَاتِ. وَأَيْضًا فَأَقْصَى مَا فِيهَا تَفْضِيلُهُمْ عَلَى الْمَسِيحِ؛ إذْ هُوَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا؛ وَأَمَّا إذَا اسْتَقَرَّ فِي الْآخِرَةِ وَكَانَ مَا كَانَ مِمَّا لَسْت أَذْكُرُ: فَمِنْ أَيْنَ يُقَالُ إنَّهُمْ هُنَاكَ أَفْضَلُ مِنْهُ؟ . (الْحُجَّةُ الثَّانِيَةُ: قَوْله تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إنِّي مَلَكٌ﴾ وَمِثْلُهُ فِي هُودٍ فَالِاحْتِجَاجُ فِي هَذَا مِنْ وُجُوهٍ: - أَحَدُهَا: أَنَّهُ قَرَنَ اسْتِقْرَارَ خَزَائِنِهِ وَعِلْمَ الْغَيْبِ بِنَفْيِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَلَكٌ وَسَلَبَهَا عَنْ نَفْسِهِ فِي نَسَقٍ وَاحِدٍ فَإِذَا كَانَ حَالُ مَنْ يَعْلَمُ الْغَيْبَ وَيَقْدِرُ عَلَى الْخَزَائِنِ أَفْضَلَ مِنْ حَالِ مَنْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ: وَجَبَ أَنْ يَكُونَ حَالُ الْمَلَكِ أَفْضَلَ مِنْ حَالِ مَنْ لَيْسَ بِمَلَكٍ وَإِنْ كَانَ نَبِيَّنَا كَمَا فِي الْآيَةِ. وَثَانِيهَا: أَنَّهُ إنَّمَا نَفَى عَنْ نَفْسِهِ حَالًا أَعْظَمَ مِنْ حَالِهِ الثَّابِتَةِ وَلَمْ يَنْفِ حَالًا
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 4, halaman 382
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 4، ص 382 (SanadKitab #7289, hlm. urut 1704)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.