وَسُئِلَ ﵀:
عَنْ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵄ أَعْلَمُ وَأَفْقَهُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَعْلَمُ وَأَفْقَهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. فَأَيُّ الْقَوْلَيْنِ أَصْوَبُ؟ وَهَلْ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ: وَهُمَا قَوْلُهُ: ﷺ " ﴿أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ﴾ " وَقَوْلُهُ: " ﴿أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا﴾ " صَحِيحَانِ؟ وَإِذَا كَانَا صَحِيحَيْنِ؛ فَهَلْ فِيهِمَا دَلِيلٌ أَنَّ عَلِيًّا أَعْلَمُ وَأَفْقَهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵃ أَجْمَعِينَ؟ وَإِذَا ادَّعَى مُدَّعٍ: أَنَّ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا ﵁ أَعْلَمُ وَأَفْقَهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵃ أَجْمَعِينَ - يَكُونُ مُحِقًّا أَوْ مُخْطِئًا؟ .
فَأَجَابَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ، لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الْمُعْتَبِرِينَ: إنَّ عَلِيًّا أَعْلَمُ وَأَفْقَهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بَلْ وَلَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَحْدَهُ. وَمُدَّعِي الْإِجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ وَأَكْذَبِهِمْ؛ بَلْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ أَعْلَمُ مِنْ عَلِيٍّ. مِنْهُمْ الْإِمَامُ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ السَّمْعَانِي المروذي؛ أَحَدُ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ: " تَقْوِيمُ الْأَدِلَّةِ عَلَى الْإِمَامِ "