ظَهَرَتْ بَعْدَهُ بِمُدَّةِ طَوِيلَةٍ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ إنَّ الْبَخَاتِيَّ لَا يَسْتَتِرُ رَاكِبُهَا إذَا كَانَ عَارِيًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْتَتِرَ مَنْ عَرِيَ - بِغَيْرِ حَقٍّ - لَسَتَرَهُ بِمَا يَصْلُحُ لَهُ كَمَا سَتَرَ إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ لَمَّا جُرِّدَ وَأُلْقِيَ فِي الْمَنْجَنِيقِ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ ظُهُورَ الْكَذِبِ فِي هَذَا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ مَا زَالُوا يَسُبُّونَ الْكُفَّارَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ وَمَعَ هَذَا فَمَا عُلِمَ أَنَّهُمْ قَطُّ كَانُوا يُرَحِّلُونَ النِّسَاءَ مُجَرَّدَاتٍ بَادِيَةً أَبْدَانُهُنَّ بَلْ غَايَةُ مَا يَظْهَرُ مِنْ الْمَرْأَةِ الْمَسْبِيَّةِ وَجْهُهَا أَوْ يَدَاهَا أَوْ قَدَمُهَا. وَلَمْ يُعْلَمْ فِي الْإِسْلَامِ أَنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ سَبَى أَحَدٌ مِنْهُمْ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ؛ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَقَعَ فِي أَثْنَاءِ مَا تَسْبِيه الْمُسْلِمُونَ مَنْ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ كَامْرَأَةٍ سَبَاهَا الْعَدُوُّ ثُمَّ اسْتَنْقَذَهَا الْمُسْلِمُونَ وَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ حُرَّةَ الْأَصْلِ أَرْسَلُوهَا وَإِنْ كَانَ فِي ضِمْنِ ذَلِكَ مَنْ لَا يَعْرِفُ مَنْ يُخْفِي نَسَبَهَا وَيَسْتَحِلُّ مِنْهَا مَا حَرَّمَ اللَّهُ مَنْ هُوَ زِنْدِيقٌ مُنَافِقٌ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ ذَلِكَ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَانِيَةً فِي الْإِسْلَامِ قَطُّ. وَهَذَا مِمَّا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ قَتَلَ الْأَشْرَافَ وَأَرَادَ قَطْعَ دَابِرِهِمْ وَهَذَا مِنْ الْجَهْلِ بِأَحْوَالِ النَّاسِ؛ فَإِنَّ الْحَجَّاجَ مَعَ كَوْنِهِ مُبِيرًا سَفَّاكًا لِلدِّمَاءِ قَتَلَ خَلْقًا كَثِيرًا لَمْ يَقْتُلْ مِنْ أَشْرَافِ بَنِي هَاشِمٍ أَحَدًا قَطُّ بَلْ سُلْطَانُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ نَهَاهُ عَنْ التَّعَرُّضِ لِبَنِي هَاشِمٍ وَهُمْ الْأَشْرَافُ وَذَكَرَ أَنَّهُ أَتَى إلَى الْحَرْبِ لِمَا تَعَرَّضُوا لَهُمْ يَعْنِي لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 4, halaman 504
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 4، ص 504 (SanadKitab #7289, hlm. urut 1826)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.