لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إلَّا وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكًا كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِدَعْوَةِ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ وَلَك بِمِثْلِهِ﴾ أَيْ بِمِثْلِ مَا دَعَوْت لِأَخِيك بِهِ. وَأَمَّا سُؤَالُ الْمَخْلُوقِ الْمَخْلُوقَ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَةَ نَفْسِهِ أَوْ يَدْعُوَ لَهُ فَلَمْ يُؤْمَرْ بِهِ؛ بِخِلَافِ سُؤَالِ الْعِلْمِ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِسُؤَالِ الْعِلْمِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ وَهَذَا لِأَنَّ الْعِلْمَ يَجِبُ بَذْلُهُ فَمَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّه بِلِجَامِ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَهُوَ يَزْكُو عَلَى التَّعْلِيمِ لَا يَنْقُصُ بِالتَّعْلِيمِ كَمَا تَنْقُصُ الْأَمْوَالُ بِالْبَذْلِ وَلِهَذَا يُشَبَّهُ بِالْمِصْبَاحِ. وَكَذَلِكَ مَنْ لَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ حَقٌّ مَنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ كَالْأَمَانَاتِ مِثْلِ الْوَدِيعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَسْأَلَهَا مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ وَكَذَلِكَ مَالُ الْفَيْءِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ الَّتِي يَتَوَلَّى قِسْمَتَهَا وَلِيُّ الْأَمْرِ لِلرَّجُلِ أَنْ يَطْلُبَ حَقَّهُ مِنْهُ كَمَا يَطْلُبُ حَقَّهُ مِنْ الْوَقْفِ وَالْمِيرَاثِ وَالْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَوْلِيَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاءُ الْحَقِّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ. وَمِنْ هَذَا الْبَابِ سُؤَالُ النَّفَقَةِ لِمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَسُؤَالُ الْمُسَافِرِ الضِّيَافَةَ لِمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ كَمَا اسْتَطْعَمَ مُوسَى وَالْخَضِرُ أَهْلَ الْقَرْيَةِ. وَكَذَلِكَ الْغَرِيمُ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ دَيْنَهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ. وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لَهُ أَنْ يَسْأَلَ الْآخَرَ أَدَاءَ حَقِّهِ إلَيْهِ:
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 1, halaman 185
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 1، ص 185 (SanadKitab #7289, hlm. urut 187)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.