التَّكَلُّمِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى النَّفْعِ وَالضُّرِّ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا؛ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ إنَّمَا ضَلُّوا بِخُوَارِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَاَللَّهُ تَعَالَى إنَّمَا احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِعَدَمِ التَّكَلُّمِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى النَّفْعِ وَالضُّرِّ. (الْوَجْهُ الْخَامِسُ) : أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ كَوْنَهُ جَسَدًا وَكَوْنَهُ لَهُ خُوَارٌ صِفَةَ نَقْصٍ؛ وَإِنَّمَا الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ أَنَّ كَوْنَهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى نَفْعِهِمْ وَضَرِّهِمْ نَقْصٌ يُبَيِّنُ ذَلِكَ: أَنَّ الْخُوَارَ هُوَ الصَّوْتُ وَالْإِنْسَانُ الَّذِي يُصَوِّتُ؛ وَيُقَالُ: خَارَ يَخُورُ الثَّوْرُ وَهُوَ يُكَلِّمُ غَيْرَهُ وَقَدْ يَهْدِيه السَّبِيلُ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ بَيَّنَ أَنَّ صِفَاتِ الْعِجْلِ نَاقِصَةٌ عَنْ صِفَاتِ الْإِنْسَانِ الَّذِي يُكَلِّمُ غَيْرَهُ وَيَهْدِيه؛ فَالْعَابِدُ أَكْمَلُ مِنْ الْمَعْبُودِ يُبَيِّنُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَلَّمَهُمْ لَكَانَ أَيْضًا مُصَوِّتًا فَلَوْ كَانَ ذِكْرُ الصَّوْتِ لِبَيَانِ نَقْصِهِ لَبَطَلَ الِاسْتِدْلَالُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ﴾ فَإِنَّ تَكْلِيمَهُ لَهُمْ لَوْ كَلَّمَهُمْ إنَّمَا كَانَ يَكُونُ بِصَوْتِ يَسْمَعُونَهُ مِنْهُ. فَعُلِمَ أَنَّ ذِكْرَ التَّصْوِيتِ لَمْ يَكُنْ لِكَوْنِهِ صِفَةَ نَقْصٍ فَكَذَلِكَ ذِكْرُ الْجَسَدِ. وَبِالْجُمْلَةِ: مَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْقُرْآنَ دَلَّ عَلَى هَذَا وَهَذَا هُوَ الْعَيْبُ الَّذِي عَابَهُ بِهِ وَجَعَلَهُ دَلِيلًا عَلَى نَفْيِ إلَهِيَّتِهِ؛ فَقَدْ قَالَ عَلَى الْقُرْآنِ مَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ؛ بَلْ هُوَ عَلَى نَقِيضِهِ أَدَلُّ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 5, halaman 221
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 5، ص 221 (SanadKitab #7289, hlm. urut 2081)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.