وَمِنْهُ قَوْلُ الْقَائِلِ: حَاضِرٌ فِي الْقَلْبِ أُبْصِرُهُ … لَسْت أَنْسَاهُ فَأَذْكُرُهُ
وَقَوْلُ الْآخَرِ: مِثَالُك فِي عَيْنِي وَذِكْرُك فِي فَمِي … وَمَثْوَاك فِي قَلْبِي فَأَيْنَ تَغِيبُ
وَهَذَا هُوَ " الْمَثَلُ الْأَعْلَى " الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إلَهٌ﴾ ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ وَهُوَ " الْمَثَلُ " فِي قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يُمَاثِلُهُ شَيْءٌ أَصْلًا فَنَفْسُهُ الْمُقَدَّسَةُ لَا يُمَاثِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الْمَوْجُودَاتِ وَصِفَاتُهَا لَا يُمَاثِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الصِّفَاتِ وَمَا فِي الْقُلُوبِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ لَا يُمَاثِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَعَارِفِ وَمَحَبَّتُهُ لَا يُمَاثِلُهَا شَيْءٌ فَلَهُ " الْمَثَلُ الْأَعْلَى " كَمَا أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ الْأَعْلَى. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ وَغَيْرُ ذَلِكَ.