بِأُذُنِهِ الظَّاهِرَةِ وَمَا يَتَكَلَّمُ بِهِ يَتَكَلَّمُ بِهِ بِلِسَانِهِ بِالْحِسِّ الظَّاهِرِ؛ وَعَيْنُهُ مُغْمَضَةٌ وَلِسَانُهُ سَاكِتٌ. وَقَدْ يَقْوَى تَصَوُّرُهُ الْخَيَالِيُّ فِي النَّوْمِ حَتَّى يَتَّصِلَ بِالْحِسِّ الظَّاهِرِ فَيَبْقَى النَّائِمُ يَقْرَأُ بِلِسَانِهِ وَيَتَكَلَّمُ بِلِسَانِهِ تَبَعًا لِخَيَالِهِ وَمَعَ هَذَا فَعَقْلُهُ غَائِبٌ لَا يَشْعُرُ بِذَلِكَ كَمَا يَحْصُلُ مِثْلُ ذَلِكَ لِلسَّكْرَانِ وَالْمَجْنُونِ وَغَيْرِهِمَا. وَلِهَذَا جَاءَتْ الشَّرِيعَةُ بِأَنَّ الْقَلَمَ مَرْفُوعٌ عَنْ النَّائِمِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا إلَّا فِيمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسَبَبِ مُحَرَّمٍ. وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَقَرَّ بِاَللَّهِ فَعِنْدَهُ مِنْ الْإِيمَانِ بِحَسَبِ ذَلِكَ ثُمَّ مَنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ لَمْ يَكْفُرْ بِجَحْدِهِ وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ عَامَّةَ أَهْلِ الصَّلَاةِ مُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ - وَإِنْ اخْتَلَفَتْ اعْتِقَادَاتُهُمْ فِي مَعْبُودِهِمْ وَصِفَاتِهِ - إلَّا مَنْ كَانَ مُنَافِقًا - يُظْهِرُ الْإِيمَانَ بِلِسَانِهِ وَيُبْطِنُ الْكُفْرَ بِالرَّسُولِ - فَهَذَا لَيْسَ بِمُؤْمِنِ؛ وَكُلُّ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَلَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا فَهُوَ مُؤْمِنٌ لَهُ مِنْ الْإِيمَانِ بِحَسَبِ مَا أوتيه مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ وَلَوْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ الْإِيمَانِ وَيَدْخُلُ فِي هَذَا جَمِيعُ الْمُتَنَازِعِينَ فِي الصِّفَاتِ وَالْقَدَرِ عَلَى اخْتِلَافِ عَقَائِدِهِمْ. وَلَوْ كَانَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا مَنْ يَعْرِفُ اللَّهَ كَمَا يَعْرِفُهُ نَبِيُّهُ ﷺ لَمْ تَدْخُلْ أُمَّتُهُ الْجَنَّةَ؛ فَإِنَّهُمْ - أَوْ أَكْثَرُهُمْ - لَا يَسْتَطِيعُونَ هَذِهِ الْمَعْرِفَةَ؛ بَلْ يَدْخُلُونَهَا
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 5, halaman 254
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 5، ص 254 (SanadKitab #7289, hlm. urut 2114)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.