كَوْنِهِ فَوْقَ الْعَالَمِ لَمْ يَجُزْ نَفْيُ ذَلِكَ؛ وَحِينَئِذٍ فَالسَّمْعِيَّاتُ قَدْ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ مَعَ الْفِطْرَةِ فَلَزِمَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مُبَايِنًا لِلْعَالَمِ. فَهَذَا " تَحْقِيقٌ جَيِّدٌ " قَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ أَيْضًا؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْنُّفَاةِ يَجْعَلُونَ الْعَقْلَ حُجَّةً لَهُمْ وَلَا يَجْعَلُونَهُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ وَيَحْتَجُّونَ عَلَى خُصُومِهِمْ بِقَضَايَا ضَرُورِيَّةٍ وَيُخَالِفُونَهُمْ فِي الْقَضَايَا الضَّرُورِيَّةِ فِيمَا هُوَ أَبْيَنُ مِنْهَا وَكُلُّ مَا يَطْعَنُونَ بِهِ حُجَّةٌ عَلَى مُخَالِفَتِهِمْ: مِثْلُ قَوْلِهِمْ: هَذَا مِنْ قَضَايَا الْوَهْمِ وَالْخَيَالِ؛ لَا مِنْ قَضَايَا الْعَقْلِ فَيَطْعَنُ بِهِ فِي حُجَّتِهِمْ هَذِهِ. فَيُقَالُ: نَفْيُكُمْ لِوُجُودِ مَوْجُودٍ مُبَايِنٍ لَيْسَ بِجِسْمِ وَلَا مُتَحَيِّزٍ هُوَ مِنْ قَضَايَا الْوَهْمِ وَالْخَيَالِ؛ لَا مِنْ قَضَايَا الْعَقْلِ فَلْيَتَدَبَّرْ الْفَاضِلُ هَذَا الْمَقَامَ. (الْجَوَابُ الثَّالِثُ: قَوْلُ مَنْ يَلْتَزِمُ أَنَّهُ مُتَحَيِّزٌ أَوْ فِي جِهَةٍ أَوْ أَنَّهُ جِسْمٌ وَيَقُولُ: لَا دَلَالَةَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَأَدِلَّةُ الْنُّفَاةِ لِذَلِكَ أَدِلَّةٌ فَاسِدَةٌ. فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ نَفْيَ ذَلِكَ لَيْسَ مَعْلُومًا بِالضَّرُورَةِ وَإِنَّمَا يَدَّعُونَ النَّظَرَ ونفاة ذَلِكَ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى دَلِيلٍ وَاحِدٍ بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَطْعَنُ فِي دَلِيلِ الْآخَرِ - فَالْفَلَاسِفَةُ الَّذِينَ يَنْفُونَ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى نَفْيِ الصِّفَاتِ يَطْعَنُ الْنُّفَاةِ مَنْ أَهْلِ الْكَلَام مَعَ غَيْرِهِمْ - مِنْ الْعُقَلَاءِ وَأَهْلِ الْإِثْبَاتِ - فِي أَدِلَّتِهِمْ بالطعون الْمَعْرُوفَةِ الَّتِي تُبَيِّنُ فَسَادَ أَدِلَّتِهِمْ، والمتكلمون الَّذِينَ يَنْفُونَ ذَلِكَ يَطْعَنُونَ عَلَى الْفَلَاسِفَةِ الْنُّفَاةِ - مَعَ غَيْرِهِمْ مِنْ الْعُقَلَاءِ وَأَهْلِ الْإِثْبَاتِ - فِي أَدِلَّتِهِمْ وَهُوَ الدَّلِيلُ الْمَبْنِيُّ عَلَى حُدُوثِ مَا قَامَتْ بِهِ الْأَعْرَاضُ وَالْأَفْعَالُ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 5, halaman 304
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 5، ص 304 (SanadKitab #7289, hlm. urut 2164)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.