تَكُونَ الْحَقَائِقُ الْمَوْجُودَةُ فِي الْخَارِجِ مُرَكَّبَةً مِنْ الصِّفَاتِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ وَلَا أَنْ يَكُونَ بَعْضُ صِفَاتِهَا اللَّازِمَةِ دَاخِلَةً فِي الْحَقِيقَةِ ذَاتِيًّا لَهَا وَبَعْضُهَا خَارِجًا عَنْ الْحَقِيقَةِ عَارِضًا لَهَا؛ كَمَا يَزْعُمُهُ أَهْلُ الْمَنْطِقِ الْيُونَانِيِّ. وَهَذَا الْمَوْضِعُ مِمَّا ضَلُّوا فِيهِ وَضَلَّ بِسَبَبِ ضَلَالِهِمْ فِيهِ الطَّوَائِفُ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ النُّظَّارِ وَقَلَّدَهُمْ فِي ذَلِكَ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ حَقِيقَةَ قَوْلِهِمْ وَلَوَازِمَهُ وَلَمْ يَتَصَوَّرْهُ تَصَوُّرًا تَامًّا. وَإِنْ أَرَادُوا بِالتَّرْكِيبِ أَنَّهُ مَوْصُوفٌ بِالْحَيَاةِ وَالنُّطْقِ - وَإِحْدَى الصِّفَتَيْنِ يُوجَدُ نَظِيرُهَا فِي سَائِرِ الْحَيَوَانِ وَالْأُخْرَى مُخْتَصَّةٌ بِالْإِنْسَانِ - فَهَذَا مَعْنًى صَحِيحٌ. وَإِنْ أَرَادُوا بِهِ أَنَّ حَيَوَانِيَّتَهُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَقَدْ غَلِطُوا فَإِنَّ حَيَوَانِيَّةَ كُلِّ حَيَوَانٍ كناطقية كُلِّ نَاطِقٍ وَذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِمَحَلِّهِ. وَكَذَلِكَ إنْ أَرَادُوا بِالتَّرْكِيبِ أَنَّ هُنَا مَوْجُودًا مَوْصُوفًا بِأَنَّهُ حَيَوَانٌ غَيْرُ الْمَوْجُودِ الْمَوْصُوفِ بِأَنَّهُ نَاطِقٌ وَصَاهِلٌ وَأَنَّ الْإِنْسَانَ مُرَكَّبٌ مِنْ هَذَا الْمَوْجُودِ وَهَذَا الْمَوْجُودُ وَالْفَرَسُ مُرَكَّبٌ مِنْ هَذَا الْمَوْجُودِ وَهَذَا الْمَوْجُودِ؛ فَقَدْ غَلِطُوا بَلْ لَا مَوْجُودَ إلَّا هَذَا الْإِنْسَانُ الْمَوْصُوفُ بِأَنَّهُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ وَهَذَا الْفَرَسُ الْمَوْصُوفُ بِأَنَّهُ حَيَوَانٌ صَاهِلٌ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْحَيَوَانَاتِ وَالْمَوْجُودَاتِ. فَقَوْلُ الْقَائِلِ: الْإِنْسَانُ مُرَكَّبٌ مِنْ هَذَا وَهَذَا إذَا أُرِيدَ بِهِ أَنَّ هُنَا شَيْئًا
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 5, halaman 334
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 5، ص 334 (SanadKitab #7289, hlm. urut 2194)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.