أَنْ يُوفِيَ بِنَذْرِهِ بَلْ يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ. وَلَوْ نَذَرَ السَّفَرَ إلَى مَسْجِدِهِ أَوْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لِلصَّلَاةِ فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ: أَظْهَرُهُمَا عَنْهُ يَجِبُ ذَلِكَ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ. وَالثَّانِي لَا يَجِبُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ مِنْ النَّذْرِ إلَّا مَا كَانَ وَاجِبًا بِالشَّرْعِ وَإِتْيَانُ هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ لَيْسَ وَاجِبًا بِالشَّرْعِ فَلَا يَجِبُ بِالنَّذْرِ عِنْدَهُ. وَأَمَّا الْأَكْثَرُونَ فَيَقُولُونَ هُوَ طَاعَةٌ لِلَّهِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ﴿مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ﴾ . وَأَمَّا السَّفَرُ إلَى زِيَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ فَلَا يَجِبُ بِالنَّذْرِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَاعَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ مَنْ فَعَلَ هَذَا كَوَاحِدِ مِنْ أَصْحَابِهِ؟ وَهَذَا مَالِكٌ كَرِهَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: زُرْت قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَعْظَمَهُ. وَقَدْ قِيلَ إنَّ ذَلِكَ كَكَرَاهِيَةِ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَقِيلَ لِأَنَّ الزَّائِرَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَزُورِ وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ عِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ لِأَنَّ لَفْظَ زِيَارَةِ الْقَبْرِ مُجْمَلٌ يَدْخُلُ فِيهَا الزِّيَارَةُ الْبِدْعِيَّةُ الَّتِي هِيَ مِنْ جِنْسِ الشِّرْكِ فَإِنَّ زِيَارَةَ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَسَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى وَجْهَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ:
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 1, halaman 235
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 1، ص 235 (SanadKitab #7289, hlm. urut 237)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.