مَنْقُوضٌ بِالْحَوَادِثِ الْمُسْتَقْبَلَةِ؛ فَإِنَّ كَوْنَ الْحَادِثِ مَاضِيًا أَوْ مُسْتَقْبَلًا أَمْرٌ إضَافِيٌّ؛ وَلِهَذَا مَنَعَ أَئِمَّةُ هَذَا الْقَوْلِ - كَجَهْمِ وَالْعَلَّافِ - وُجُودَ حَوَادِثَ لَا تَتَنَاهَى فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَقَالَ جَهْمٌ بِفَنَاءِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَقَالَ الْعَلَّافُ بِفَنَاءِ الْحَرَكَاتِ وَهَذَا كُلُّهُ مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. وَصَارَ " طَائِفَةٌ أُخْرَى " قَدْ عَرَفَتْ كَلَامَ هَؤُلَاءِ وَكَلَامَ هَؤُلَاءِ - كالرَّازِي والآمدي وَغَيْرِهِمَا - يُصَنِّفُونَ الْكُتُبَ الْكَلَامِيَّةَ فَيَنْصُرُونَ فِيهَا مَا ذَكَرَهُ الْمُتَكَلِّمُونَ الْمُبْتَدِعُونَ عَنْ أَهْلِ الْمِلَّةِ مِنْ " حُدُوثِ الْعَالَمِ " بِطَرِيقَةِ الْمُتَكَلِّمِينَ الْمُبْتَدَعَةِ هَذِهِ وَهُوَ امْتِنَاعُ حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا ثُمَّ يُصَنِّفُونَ الْكُتُبَ الْفَلْسَفِيَّةَ كَتَصْنِيفِ الرَّازِي " الْمَبَاحِثِ الشَّرْقِيَّةِ " وَنَحْوِهَا؛ وَيَذْكُرُ فِيهَا مَا احْتَجَّ بِهِ الْمُتَكَلِّمُونَ عَلَى امْتِنَاعِ حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا وَأَنَّ الزَّمَانَ وَالْحَرَكَةَ وَالْجِسْمَ لَهَا بِدَايَةٌ ثُمَّ يَنْقُضُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُجِيبُ عَنْهُ وَيُقَرِّرُ حُجَّةَ مَنْ قَالَ: إنَّ ذَلِكَ لَا بِدَايَةَ لَهُ. وَلَيْسَ هَذَا تَعَمُّدًا مِنْهُ لِنَصْرِ الْبَاطِلِ؛ بَلْ يَقُولُ بِحَسَبِ مَا تُوَافِقُهُ الْأَدِلَّةُ الْعَقْلِيَّةُ فِي نَظَرِهِ وَبَحْثِهِ. فَإِذَا وُجِدَ فِي الْمَعْقُولِ بِحَسَبِ نَظَرِهِ مَا يَقْدَحُ بِهِ فِي كَلَامِ الْفَلَاسِفَةِ قَدَحَ بِهِ فَإِنَّ مِنْ شَأْنِهِ الْبَحْثَ الْمُطْلَقَ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لَهُ فَهُوَ يَقْدَحُ فِي كَلَامِ هَؤُلَاءِ بِمَا يَظْهَرُ لَهُ أَنَّهُ قَادِحٌ فِيهِ مِنْ كَلَامِ هَؤُلَاءِ وَكَذَلِكَ يَصْنَعُ بِالْآخَرِينَ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُسِيءُ بِهِ الظَّنَّ وَهُوَ أَنَّهُ يَتَعَمَّدُ الْكَلَامَ الْبَاطِلَ؛ وَلَيْسَ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 5, halaman 561
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 5، ص 561 (SanadKitab #7289, hlm. urut 2421)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.