وَزَاد الْجَهْمُ فِي ذَلِكَ هُوَ وَالْغُلَاةُ - مِنْ الْقَرَامِطَةِ وَالْفَلَاسِفَةِ - نَحْوَ ذَلِكَ فَقَالُوا: وَلَيْسَ لَهُ اسْمٌ كَالشَّيْءِ وَالْحَيِّ وَالْعَلِيمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ اسْمٌ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِفًا بِمَعْنَى الِاسْمِ كَالْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ؛ فَإِنَّ صِدْقَ الْمُشْتَقِّ مُسْتَلْزِمٌ لِصِدْقِ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ؛ وَذَلِكَ يَقْتَضِي قِيَامَ الصِّفَاتِ بِهِ وَذَلِكَ مُحَالٌ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا سُمِّيَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ فَهِيَ مِمَّا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ. وَاَللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ مُشَابَهَةِ الْغَيْرِ. وَزَادَ آخَرُونَ بِالْغُلُوِّ فَقَالُوا: لَا يُسَمَّى بِإِثْبَاتِ وَلَا نَفْيٍ وَلَا يُقَالُ: مَوْجُودٌ وَلَا لَا مَوْجُودٌ وَلَا حَيٌّ وَلَا لَا حَيٌّ؛ لِأَنَّ فِي الْإِثْبَاتِ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْمَوْجُودَاتِ وَفِي النَّفْيِ تَشَبُّهًا لَهُ بِالْمَعْدُومَاتِ وَكُلُّ ذَلِكَ تَشْبِيهٌ. فَلَمَّا ظَهَرَ هَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّة أَنْكَرَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ مَقَالَتَهُمْ وَرَدُّوهَا وَقَابَلُوهَا بِمَا تَسْتَحِقُّ مِنْ الْإِنْكَارِ الشَّرْعِيِّ وَكَانَتْ خَفِيَّةً إلَى أَنْ ظَهَرَتْ وَقَوِيَتْ شَوْكَةُ الْجَهْمِيَّة فِي أَوَاخِرِ " الْمِائَةِ الْأُولَى " وَأَوَائِلِ " الثَّانِيَةِ " فِي دَوْلَةِ أَوْلَادِ الرَّشِيدِ فَامْتَحَنُوا النَّاسَ الْمِحْنَةَ الْمَشْهُورَةَ الَّتِي دَعَوْا النَّاسَ فِيهَا إلَى الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَلَوَازِمِ ذَلِكَ: مِثْلَ إنْكَارِ الرُّؤْيَةِ وَالصِّفَاتِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَعْرَاضِ؛ فَلَوْ قَامَ بِذَاتِ اللَّهِ لَقَامَتْ بِهِ الْأَعْرَاضُ فَيَلْزَمُ التَّشْبِيهُ وَالتَّجْسِيمُ. وَحَدَثَ مَعَ الْجَهْمِيَّة قَوْمٌ شَبَّهُوا اللَّهَ تَعَالَى بِخَلْقِهِ؛ فَجَعَلُوا صِفَاتِهِ مِنْ جِنْسِ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ فَأَنْكَرَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ عَلَى الْجَهْمِيَّة الْمُعَطِّلَةِ وَعَلَى الْمُشَبِّهَةِ الْمُمَثِّلَةِ وَكَانَ إمَامُ الْمُعْتَزِلَةِ " أَبُو الهذيل الْعَلَّافُ " وَنَحْوُهُ مِنْ نفاة الصِّفَاتِ قَالُوا: يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ جِسْمًا وَاَللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ هَؤُلَاءِ: بَلْ هُوَ جِسْمٌ وَالْجِسْمُ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 6, halaman 35
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 6، ص 35 (SanadKitab #7289, hlm. urut 2473)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.