فَصْلٌ:
وَكَذَلِكَ فِي " الْإِرَادَةِ " وَ " الْمَحَبَّةِ " كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إنَّمَا أَمْرُهُ إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ . وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْكَ﴾ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ. فَإِنَّ جَوَازِمَ الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ وَنَوَاصِبَهُ تُخَلِّصُهُ لِلِاسْتِقْبَالِ مِثْلُ " إنْ " وَ " أَنْ " وَكَذَلِكَ " إذَا " ظَرْفٌ لِمَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ الزَّمَانِ؛ فَقَوْلُهُ: ﴿إذَا أَرَادَ﴾ و ﴿إنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ وَنَحْوُ ذَلِكَ يَقْتَضِي حُصُولَ إرَادَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ وَمَشِيئَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ. وَكَذَلِكَ فِي الْمَحَبَّةِ وَالرِّضَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ فَإِنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ إذَا اتَّبَعُوهُ أَحَبَّهُمْ اللَّهُ؛ فَإِنَّهُ جَزَمَ قَوْلُهُ: " يُحْبِبْكُمْ " بِهِ فَجَزَمَهُ جَوَابًا لِلْأَمْرِ وَهُوَ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ فَتَقْدِيرُهُ: إنْ تَتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ جَوَابَ الشَّرْطِ وَالْأَمْرِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ؛ فَمَحَبَّةُ اللَّهِ لَهُمْ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ اتِّبَاعِهِمْ لِلرَّسُولِ؛ وَالْمُنَازِعُونَ: مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مَا ثَمَّ