كَانَ الْفِعْلُ لَا مَانِعَ مِنْهُ إلَّا مَا يَمْنَعُ مِثْلُهُ لِوُجُودِ الْمَقْدُورِ الْمُبَايِنِ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّ الْمَقْدُورَ الْمُبَايِنَ هُوَ مُمْكِنٌ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ فَالْفِعْلُ أَنْ يَكُونَ مُمْكِنًا مَقْدُورًا أَوْلَى. (الْحُجَّةُ الثَّالِثَةُ لَهُمْ: أَنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ قَامَتْ بِهِ الْحَوَادِثُ لَلَزِمَ " تَغَيُّرُهُ " وَالتَّغَيُّرُ عَلَى اللَّهِ مُحَالٌ وَأَبْطَلُوا هُمْ " هَذِهِ الْحُجَّةَ " الرَّازِي وَغَيْرُهُ؛ بِأَنْ قَالُوا: مَا تُرِيدُونَ بِقَوْلِكُمْ: لَوْ قَامَتْ بِهِ تَغَيَّرَ أَتُرِيدُونَ بِالتَّغَيُّرِ نَفْسَ قِيَامِهَا بِهِ أَمْ شَيْئًا آخَرَ؟ فَإِنْ أَرَدْتُمْ الْأَوَّلَ كَانَ الْمُقَدَّمُ هُوَ الثَّانِي وَالْمَلْزُومُ هُوَ اللَّازِمُ وَهَذَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ لَوْ قَامَتْ بِهِ الْحَوَادِثُ لَقَامَتْ بِهِ الْحَوَادِثُ وَهَذَا كَلَامٌ لَا يُفِيدُ وَإِنْ أَرَدْتُمْ بِالتَّغَيُّرِ مَعْنًى غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا لَوْ قَامَتْ بِهِ لَزِمَ " تَغَيُّرٌ " غَيْرُ حُلُولِ الْحَوَادِثِ فَهَذَا جَوَابُهُمْ. وَإِيضَاحُ ذَلِكَ: أَنَّ " لَفْظَ التَّغَيُّرِ " لَفْظٌ مُجْمَلٌ فَالتَّغَيُّرُ فِي اللُّغَةِ الْمَعْرُوفَةِ لَا يُرَادُ بِهِ مُجَرَّدُ كَوْنِ الْمَحَلِّ قَامَتْ بِهِ الْحَوَادِثُ فَإِنَّ النَّاسَ لَا يَقُولُونَ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْكَوَاكِبِ إذَا تَحَرَّكَتْ: إنَّهَا قَدْ تَغَيَّرَتْ وَلَا يَقُولُونَ لِلْإِنْسَانِ إذَا تَكَلَّمَ وَمَشَى إنَّهُ تَغَيَّرَ وَلَا يَقُولُونَ إذَا طَافَ وَصَلَّى وَأَمَرَ وَنَهَى وَرَكِبَ إنَّهُ تَغَيَّرَ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَادَتُهُ بَلْ إنَّمَا يَقُولُونَ تَغَيَّرَ لِمَنْ اسْتَحَالَ مِنْ صِفَةٍ إلَى صِفَةٍ كَالشَّمْسِ إذَا زَالَ نُورُهَا ظَاهِرًا لَا يُقَالُ إنَّهَا تَغَيَّرَتْ فَإِذَا اصْفَرَّتْ قِيلَ تَغَيَّرَتْ. وَكَذَلِكَ الْإِنْسَانُ إذَا مَرِضَ أَوْ تَغَيَّرَ جِسْمُهُ بِجُوعِ أَوْ تَعَبٍ قِيلَ قَدْ تَغَيَّرَ وَكَذَلِكَ إذَا تَغَيَّرَ خُلُقُهُ وَدِينُهُ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ فَاجِرًا فَيَنْقَلِبَ وَيَصِيرَ بَرًّا أَوْ يَكُونَ بَرًّا فَيَنْقَلِبَ فَاجِرًا فَإِنَّهُ يُقَالُ قَدْ تَغَيَّرَ. وَفِي الْحَدِيثِ ﴿رَأَيْت وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 6, halaman 249
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 6، ص 249 (SanadKitab #7289, hlm. urut 2687)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.