كَانَتْ صِحَّةُ اتِّصَافِ الْبَارِي بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْغَيْرِ حَاصِلَةً فِي الْأَزَلِ: لَزِمَ أَنْ يَكُونَ صِحَّةُ وُجُودِ الْمَقْدُورِ حَاصِلَةً فِي الْأَزَلِ فَهَذَا وِزَانُ مَا قُلْته سَوَاءً بِسَوَاءِ. وَحِينَئِذٍ فَإِنْ جَوَّزْت وُجُودَ أَحَدِ الْمُنْتَسِبِينَ وَهُوَ كَوْنُهُ قَادِرًا فِي الْأَزَلِ مَعَ امْتِنَاعِ وُجُودِ الْمَقْدُورِ فِي الْأَزَلِ فَجَوِّزْ أَحَدَ الْمُنْتَسِبِينَ وَهُوَ كَوْنُهُ قَابِلًا فِي الْأَزَلِ مَعَ امْتِنَاعِ وُجُودِ الْمَقْبُولِ فِي الْأَزَلِ؛ وَإِنْ لَمْ تُجَوِّزْ ذَلِكَ بَلْ لَا تَتَحَقَّقُ النِّسَبُ إلَّا مَعَ تَحْقِيقِ الْمُنْتَسِبِينَ جَمِيعًا؛ لَزِمَ إمَّا تَحَقُّقُ إمْكَانِ الْمَقْدُورِ فِي الْأَزَلِ وَإِمَّا امْتِنَاعُ كَوْنِهِ قَادِرًا فِي الْأَزَلِ وَأَيًّا مَا كَانَ: بَطَلَتْ حُجَّتُك سَوَاءٌ جَوَّزْت وُجُودَ أَحَدِ الْمُنْتَسِبِينَ مَعَ تَأَخُّرِ الْآخَرِ أَوْ جَوَّزْت وُجُودَ الْمَقْدُورِ فِي الْأَزَلِ أَوْ قُلْت إنَّهُ لَيْسَ بِقَادِرِ فِي الْأَزَلِ. فَإِنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ لَا يَقُولُهُ لَكِنْ لَوْ قُدِّرَ أَنَّ أَحَدًا الْتَزَمَهُ وَقَالَ إنَّهُ يَصِيرُ قَادِرًا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا؛ كَمَا يَقُولُونَ إنَّهُ يَصِيرُ قَابِلًا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ قَابِلًا. قِيلَ لَهُ: كَوْنُهُ قَادِرًا إنْ كَانَ مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ وَجَبَ كَوْنُهُ لَمْ يَزَلْ قَادِرًا وَامْتَنَعَ وُجُودُ الْمَلْزُومِ وَهُوَ الذَّاتُ بِدُونِ اللَّازِمِ وَهُوَ الْقُدْرَةُ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ لَوَازِمَ الذَّاتِ كَانَتْ مِنْ عَوَارِضِهَا فَتَكُونُ الذَّاتُ قَابِلَةً لِكَوْنِهِ قَادِرًا وَكَانَتْ الذَّاتُ قَابِلَةً لِتِلْكَ الْقَابِلِيَّةِ. فَقَبُولُ كَوْنِهِ قَادِرًا إنْ كَانَ مِنْ اللَّوَازِمِ عَادَ الْمَقْصُودُ. وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَوَارِضِ افْتَقَرَ إلَى قَابِلِيَّةٍ أُخْرَى وَلَزِمَ إمَّا التَّسَلْسُلُ وَإِمَّا الِانْتِهَاءُ إلَى قَادِرِيَّةٍ تَكُونُ مِنْ لَوَازِمَ الذَّاتِ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 6, halaman 276
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 6، ص 276 (SanadKitab #7289, hlm. urut 2714)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.