فَإِذَا قَرَّرْت " الْحُجَّةَ " عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَمْ يُحْتَجْ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ قَابِلٍ لِلشَّيْءِ لَا يَخْلُو عَنْهُ وَعَنْ ضِدِّهِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى الْكُلِّيَّةَ بَاطِلَةٌ؛ بَلْ يَدَّعِي ذَلِكَ فِي حَقِّ اللَّهِ خَاصَّةً؛ لِمَا ذَكَرَ مِنْ الدَّلِيلِ وَالْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ؛ فَإِنَّ غَيْرَهُ إذَا كَانَ قَابِلًا لِلشَّيْءِ كَانَ وُجُودُ الْقَبُولِ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِحْدَاثُ اللَّهِ لِذَلِكَ الْقَبُولِ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُقَارِنًا لِلْقَابِلِ؛ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَوَقَّفَ عَلَى شُرُوطٍ يُحْدِثُهَا اللَّهُ وَعَلَى مَوَانِعَ يُزِيلُهَا فَوُجُودُ الْقَبُولِ هُنَا لَيْسَ مِنْهُ بَلْ مِنْ غَيْرِهِ؛ فَلَمْ تَكُنْ ذَاتُهُ كَافِيَةً فِيهِ وَأَمَّا الرَّبُّ تَعَالَى فَلَا يَفْتَقِرُ شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ عَلَى غَيْرِهِ؛ بَلْ هُوَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الْمُسْتَغْنِي عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ وَكُلُّ مَا سِوَاهُ مُفْتَقِرٌ إلَيْهِ مَصْنُوعٌ لَهُ؛ فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الرَّبُّ مُفْتَقِرًا إلَيْهِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ " الدَّوْرُ الْقِبْلِيُّ " الْمُمْتَنِعُ بِصَرِيحِ الْعَقْلِ وَاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ. فَهَذَا تَقْرِيرُ هَذِهِ الْحُجَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى " قِدَمِ الْكَلَامِ " وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا؛ وَهِيَ تَدُلُّ أَيْضًا عَلَى قِدَمِ جَمِيعِ صِفَاتِهِ وَأَنَّ ذَاتَه الْقَدِيمَةَ مُسْتَلْزِمَةٌ لِصِفَاتِ الْكَمَالِ الْمُمْكِنَةِ فَكُلُّ صِفَةِ كَمَالٍ لَا نَقْصَ فِيهِ فَإِنَّ الرَّبَّ يَتَّصِفُ بِهَا وَاتِّصَافُهُ بِهَا مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ وَلَمْ يَزَلْ مَوْصُوفًا بِصِفَاتِ الْكَمَالِ وَذَاتُهُ هِيَ الْمُسْتَلْزِمَةُ لِصِفَاتِ كَمَالِهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْتَاجَ فِي ثُبُوتِ صِفَاتِ الْكَمَالِ لَهُ إلَى غَيْرِهِ وَالْكَلَامُ صِفَةُ كَمَالٍ؛ فَإِنَّ مَنْ يَتَكَلَّمُ أَكْمَلُ مِمَّنْ لَا يَتَكَلَّمُ كَمَا أَنَّ مَنْ يَعْلَمُ وَيَقْدِرُ أَكْمَلُ مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ وَلَا يَقْدِرُ وَاَلَّذِي يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ أَكْمَلُ مِمَّنْ لَا يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَأَكْمَلُ مِمَّنْ تَكَلَّمَ بِغَيْرِ مَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ مَعْقُولًا. وَيُمْكِنُ تَقْرِيرُهَا عَلَى أُصُولِ السَّلَفِ بِأَنْ يُقَالَ: إمَّا أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 6, halaman 294
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 6، ص 294 (SanadKitab #7289, hlm. urut 2732)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.