وَالْجَمَاعَةُ وَقَوْلٌ آخَرُ: إنَّهُ طَرِيقُ الْعُبُودِيَّةِ. فَهَذِهِ كُلُّهَا صِفَاتٌ لَهُ مُتَلَازِمَةٌ لَا مُتَبَايِنَةٌ؛ وَتَسْمِيَتُهُ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ بِمَنْزِلَةِ تَسْمِيَةِ الْقُرْآنِ وَالرَّسُولِ بِأَسْمَائِهِ: بَلْ بِمَنْزِلَةِ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى. وَمِثَالُ " الثَّانِي " قَوْله تَعَالَى ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ فَذَكَرَ مِنْهُمْ صِنْفًا مِنْ الْأَصْنَافِ وَالْعَبْدُ يَعُمُّ الْجَمِيعَ. فَالظَّالِمُ لِنَفَسِهِ الْمُخِلُّ بِبَعْضِ الْوَاجِبِ وَالْمُقْتَصِدُ الْقَائِمُ بِهِ وَالسَّابِقُ الْمُتَقَرِّبُ بِالنَّوَافِلِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ. وَكُلٌّ مِنْ النَّاسِ يَدْخُلُ فِي هَذَا بِحَسَبِ طَرِيقِهِ فِي التَّفْسِيرِ وَالتَّرْجَمَةِ: بِبَيَانِ النَّوْعِ وَالْجِنْسِ؛ لِيَقْرُبَ الْفَهْمُ عَلَى الْمُخَاطَبِ كَمَا لَوْ قَالَ الْأَعْجَمِيُّ مَا الْخُبْزُ؟ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا وَأُشِيرَ إلَى الرَّغِيفِ. فَالْغَرَضُ الْجِنْسُ لَا هَذَا الشَّخْصُ. فَهَكَذَا تَفْسِيرُ كَثِيرٍ مِنْ السَّلَفِ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ التَّعْلِيمِ. فَقَوْلُ مَنْ قَالَ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ هَادِي أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كَلَامٌ صَحِيحٌ فَإِنَّ مِنْ مَعَانِي كَوْنِهِ نُورَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْ يَكُونَ هَادِيًا لَهُمْ؛ أَمَّا إنَّهُمْ نَفَوْا مَا سِوَى ذَلِكَ فَهَذَا غَيْرُ مَعْلُومٍ وَأَمَّا إنَّهُمْ أَرَادُوا ذَلِكَ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عِنْدَهُ لَيْلٌ وَلَا نَهَارٌ نُورُ السَّمَوَاتِ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ ذِكْرِ نُورِ وَجْهِهِ. وَفِي رِوَايَةِ " النُّورِ " مَا فِيهِ كِفَايَةٌ؛ فَهَذَا بَيَانُ مَعْنَى غَيْرِ الْهِدَايَةِ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 6, halaman 391
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 6، ص 391 (SanadKitab #7289, hlm. urut 2829)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.