نَفْسِهِ هُوَ قَوْلُ الْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةِ وَأَنَّهُمَا أَثْبَتَا أَنَّهُ نُورٌ وَقَرَّرَا ذَلِكَ هُمَا وَأَكَابِرُ أَصْحَابِهِمَا فَكَيْفَ بِأَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَئِمَّةِ السُّنَّةِ. وَأَوَّلُ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ بِاَللَّهِ وَبِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَقَدْ أَجَابَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ الَّذِي عَارَضَ بِهِ الْمُعْتَرِضُ فَقَالَ ﷺ ﴿حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ﴾ . فَأَخْبَرَ أَنَّهُ حُجِبَ عَنْ الْمَخْلُوقَاتِ بِحِجَابِهِ النُّورِ أَنْ تُدْرِكَهَا سُبُحَاتُ وَجْهِهِ وَأَنَّهُ لَوْ كَشَفَ ذَلِكَ الْحِجَابَ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ فَهَذَا الْحِجَابُ عَنْ إحْرَاقِ السُّبُحَات يُبَيِّنُ مَا يَرِدُ فِي هَذَا الْمَقَامِ. وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَتِهِ الْأُخْرَى فَمَعْنَاهُ بَعْضُ الْأَنْوَارِ الْحِسِّيَّةِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَلَامِ الْعَارِفِينَ؛ فَهُوَ بَعْضُ مَعَانِي هِدَايَتِهِ لِعِبَادِهِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ تَنْوِيعُ بَعْضِ الْأَنْوَاعِ بِحَسَبِ حَاجَةِ الْمُخَاطَبِينَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ عَادَةِ السَّلَفِ أَنْ يُفَسِّرُوهَا بِذِكْرِ بَعْضِ الْأَنْوَاعِ يَقَعُ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ لِحَاجَةِ الْمُخَاطَبِينَ لَا عَلَى سَبِيلِ الْحَصْرِ وَالتَّحْدِيدِ. فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَ مِنْ الْأَقْوَالِ يَرْجِعُ إلَى مَعْنَيَيْنِ مِنْ مَعَانِي كَوْنِهِ نُورَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ بِنُورِ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 6, halaman 396
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 6، ص 396 (SanadKitab #7289, hlm. urut 2834)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.