فَهُوَ مَذْهَبُ مُنْكِرِي الْعُمُومِ مِنْ الْوَاقِفَةِ وَالْمُخَصِّصَةِ وَهُوَ مَذْهَبٌ سَخِيفٌ لَمْ يُنْتَسَبْ إلَيْهِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا مِنْ الِاسْتِدْلَالِ فَهَذَا كَلَامٌ ضَائِعٌ غَايَتُهُ أَنْ يُقَالَ: دَلَالَةُ الْعُمُومِ أَضْعَفُ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الظَّوَاهِرِ وَهَذَا لَا يُقَرُّ؛ فَإِنَّهُ مَا لَمْ يَقُمْ الدَّلِيلُ الْمُخَصِّصُ وَجَبَ الْعَمَلُ بِالْعَامِّ. ثُمَّ يُقَالَ " ثَانِيًا ": مَنْ الَّذِي سَلَّمَ لَكُمْ أَنَّ الْعُمُومَ الْمُجَرَّدَ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مُخَصِّصٌ دَلِيلٌ ضَعِيفٌ؟ أَمْ مَنْ الَّذِي سَلَّمَ أَنَّ أَكْثَرَ العمومات مَخْصُوصَةٌ؟ أَمْ مَنْ الَّذِي يَقُولُ مَا مِنْ عُمُومٍ إلَّا قَدْ خُصَّ إلَّا قَوْلَهُ: ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ؟ فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُطْلِقُهُ بَعْضُ السَّادَاتِ مِنْ الْمُتَفَقِّهَةِ وَقَدْ يُوجَدُ فِي كَلَامِ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ فَإِنَّهُ مِنْ أَكْذَبِ الْكَلَامِ وَأَفْسَدِهِ. وَالظَّنُّ بِمَنْ قَالَهُ " أَوَّلًا " أَنَّهُ إنَّمَا عَنَى أَنَّ الْعُمُومَ مِنْ لَفْظِ " كُلِّ شَيْءٍ " مَخْصُوصٌ إلَّا فِي مَوَاضِعَ قَلِيلَةٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ وَإِلَّا فَأَيُّ عَاقِلٍ يَدَّعِي هَذَا فِي جَمِيعِ صِيَغِ الْعُمُومِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَفِي سَائِرِ كُتُبِ اللَّهِ وَكَلَامِ أَنْبِيَائِهِ وَسَائِرِ كَلَامِ الْأُمَمِ عَرَبِهِمْ وَعَجَمِهِمْ. وَأَنْتَ إذَا قَرَأْت الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ وَجَدْت غَالِبَ عموماته مَحْفُوظَةً؛ لَا مَخْصُوصَةً. سَوَاءٌ عَنَيْت عُمُومَ الْجَمْعِ لِأَفْرَادِهِ أَوْ عُمُومَ الْكُلِّ لِأَجْزَائِهِ أَوْ عُمُومَ الْكُلِّ لِجُزَيْئَاتِهِ فَإِذَا اعْتَبَرْت قَوْلَهُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فَهَلْ تَجِدُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ لَيْسَ اللَّهُ رَبَّهُ؟ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ فَهَلْ فِي يَوْمِ الدِّينِ شَيْءٌ لَا يَمْلِكُهُ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 6, halaman 442
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 6، ص 442 (SanadKitab #7289, hlm. urut 2880)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.