الْغَلِيظَ إذْ كَانَ مُتَقَارِبًا فَمَجْمُوعُ الدَّاخِلِ أَعْظَمُ مِنْ الْمُحِيطِ؛ بَلْ قَدْ يَكُونُ بِقَدْرِهِ أَضْعَافًا؛ بَلْ الْحَرَكَاتُ الْمُخْتَلِفَةُ الَّتِي لَيْسَتْ عَنْ حَرَكَتِهِ أَكْثَرُ لَكِنَّ حَرَكَتَهُ تَشْمَلُهَا كُلَّهَا. وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ﴿عَنْ جُوَيْرِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَكَانَتْ تُسَبِّحُ بِالْحَصَى مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ إلَى وَقْتِ الضُّحَى فَقَالَ: لَقَدْ قُلْت بَعْدَك أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قلتيه لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَى نَفْسِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ﴾ . فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ زِنَةَ الْعَرْشِ أَثْقَلُ الْأَوْزَانِ. وَهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ الْفَلَكَ التَّاسِعَ لَا خَفِيفَ وَلَا ثَقِيلَ بَلْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَحْدَهُ أَثْقَلُ مَا يُمَثَّلُ بِهِ كَمَا أَنَّ عَدَدَ الْمَخْلُوقَاتِ أَكْثَرُ مَا يُمَثَّلُ بِهِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: ﴿جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ؛ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِك لَطَمَ وَجْهِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اُدْعُوهُ فَدَعَوْهُ فَقَالَ: لِمَ لَطَمْت وَجْهَهُ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي مَرَرْت بِالسُّوقِ وَهُوَ يَقُولُ: وَاَلَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ فَقُلْت: يَا خَبِيثُ وَعَلَى مُحَمَّدٍ؟ فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ فَلَطَمْته. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّ النَّاسَ يُصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذًا بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جُوزِيَ بِصَعْقَتِهِ﴾ فَهَذَا فِيهِ بَيَانُ أَنَّ لِلْعَرْشِ قَوَائِمَ؛ وَجَاءَ ذِكْرُ الْقَائِمَةِ بِلَفْظِ السَّاقِ وَالْأَقْوَالُ مُتَشَابِهَةٌ فِي هَذَا الْبَابِ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 6, halaman 553
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 6، ص 553 (SanadKitab #7289, hlm. urut 2991)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.