بِالْمُقَدِّمَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ أَنَّ كُلَّ ضِدَّيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ. فَلَا يَفْتَقِرُ الْعِلْمُ بِذَلِكَ إلَى الْقِيَاسِ الَّذِي خَصُّوهُ بِاسْمِ الْبُرْهَانِ وَإِنْ كَانَ الْبُرْهَانُ فِي كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَكَلَامِ سَائِرِ أَصْنَافِ الْعُلَمَاءِ لَا يَخْتَصُّ بِمَا سَمَّوْهُ هُمْ الْبُرْهَانَ؛ وَإِنَّمَا خَصُّوا هُمْ لَفْظَ الْبُرْهَانِ بِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْقِيَاسُ الَّذِي خَصُّوا صُورَتَهُ وَمَادَّتَهُ بِمَا ذَكَرُوهُ. مِثَالُ ذَلِكَ: أَنَّهُ إذَا أُرِيدَ إبْطَالُ قَوْلِ مَنْ يُثْبِتُ الْأَحْوَالَ وَيَقُولُ: إنَّهَا لَا مَوْجُودَةٌ وَلَا مَعْدُومَةٌ فَقِيلَ: هَذَانِ نَقِيضَانِ وَكُلُّ نَقِيضَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يَرْتَفِعَانِ؛ فَإِنَّ هَذَا جَعْلٌ لِلْوَاحِدِ لَا مَوْجُودًا وَلَا مَعْدُومًا وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُ الْحَالِ لِلْوَاحِدِ لَا مَوْجُودَةً وَلَا مَعْدُومَةً كَانَ الْعِلْمُ بِأَنَّ هَذَا الْمُعَيَّنَ لَا يَكُونُ مَوْجُودًا مَعْدُومًا مُمْكِنًا بِدُونِ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ الْكُلِّيَّةِ فَلَا يَفْتَقِرُ الْعِلْمُ بِالنَّتِيجَةِ إلَى الْبُرْهَانِ. وَكَذَلِكَ إذَا قِيلَ: إنَّ هَذَا مُمْكِنٌ وَكُلُّ مُمْكِنٍ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُرَجِّحٍ لِوُجُودِهِ عَلَى عَدَمِهِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ أَوْ لِأَحَدِ طَرَفَيْهِ عَلَى قَوْلِ طَائِفَةٍ مِنْ النَّاسِ. أَوْ قِيلَ: هَذَا مُحْدَثٌ وَكُلُّ مُحْدَثٍ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُحْدِثٍ فَتِلْكَ الْقَضِيَّةُ الْكُلِّيَّةُ وَهِيَ قَوْلُنَا: كُلُّ مُحْدَثٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُحْدِثٍ وَكُلُّ مُمْكِنٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُرَجِّحٍ يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِأَفْرَادِهَا الْمَطْلُوبَةِ بِالْقِيَاسِ الْبُرْهَانِيِّ عِنْدَهُمْ بِدُونِ الْعِلْمِ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 9, halaman 108
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 9، ص 108 (SanadKitab #7289, hlm. urut 4373)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.